كان هذا الصبي يرتدي ثوبا نسائيا قرمزي اللون ، فيه خيوط تحاكي اللآلىء ، يضع في أذنيه أقراصا ذهبية ، مشّط شعره وعطره ورتّبه بحيث جعله يتدلى على كتفيه . أما صدره فقد حشا بحيث يظهر كالنهدين وزيّن وجهه بالمكياج ، فظهر كأنه فتاة فتانة الحسن وأخذ يتصرف بتكلّف بأسلوب المرأة . ووجدته يجيد الرقص تماما . استعمل زوجان من الصنج في كل يد ، وهذه هي علامة الراقص المحترف ، لأنني لم أر أي شخص آخر في القرية يستخدم الصنج . والغريب أن إيماءاته كانت غير مثيرة . على عكس إيماءات الصبية الآخرين في قرية العويدية ، وكانت أكثر رقصاتهم أشبه بعرض جنائزي من نوع راق . والتعليقات التي سمعتها كثيرا عنه جعلتني على يقين من أنه ينزع نزعة أخرى .
قرية قباب - الجواميس تهجع من وقت الظهيرة
لا توجد بين العشائر نساء متحررات أو من نوع آخر . ولا يحتاج المرء إلّا لشيء قليل من الإثبات حتى يدين الفتاة بتهمة تبقى تلازمها . أو أن مجرد إشاعة هي كافية لهذا الغرض وتناول القتل على يد أسرتها بدون رحمة أو شفقة وذلك حتى تسترد تلك الأسرة شرفها بمحوها العار الذي
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 197
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١٩٧