من الدار الأولى . فالأب فقد كوفيته ، والدشداشة تضررت من النيران . كما وجدت رجلا آخر صغير الجسم ، عصبي المزاج ، ذا وجه متجعد وشعر خطه الشيب ، سنّه الأمامي مكسور وهو جالس بجانب الموقد ومعه أولاده .
الولد الأكبر الذي عمره ( 17 ) سنة مصاب بحروق بليغة في كتفه .
وشاهدت في الطرف الآخر من البيت امرأة عجوزا ، شمطاء ، جالسة تولول وتصرخ بصوت مسموع وربما هي جدّة الأولاد .
كما شاهدت امرأة أخرى شابة جالسة لا تنبس ببنت شفة وقد احتضنت طفلا بين ذراعيها وطفلين آخرين بجانبها .
قال محسن الذي أعدّ الشاي « من حسن الحظ ، ما اشتعلت النيران ونحن نيام مثل ما حدث في قرية سعده في الشهر الماضي وماتت زوجة السيد مع طفلها بسبب الحريق » . وأخبرني الأب بأنه هو وأولاده كانوا في البيت المجاور حينما بدأ الحريق « أنقذنا الأطفال وأردت أجيب البندقية التي كانت تحت الفراش فما وجدتها . أما ابني علي فاحترق . فقدت كل شيء - البندقية وثمانية دنانير كانت في الصندوق والمنام والملابس وكل شيء آخر داخل البيت . أما هذه الليل فاحترق اثنا عشر بيتا . ومع ذلك نحمد اللّه على سلامتنا » . قال ذلك وهو مستسلم للقدر .
كانت الجدّة تنتحب طوال الليل بأسره ولا أحد يهتم بها أو يلتفت إليها . نام الرجل بالقرب من ولديه الصغيرين بجانبي وشاركني أحدهما بغطائي . نجت جواميسه ومشحوفه من النار ، وتلك هي التي تهمه حقيقة .
شيّدت الأسرة لها بيتا جديدا بعدما بردت الأرض وذلك بتوفر القصب المكدس بالقرب منهم . ساعده الناس من أهل القرية بتزويده بكمية من الدقيق وفرش النوم . وكانوا ، كما بينت سابقا ، قد أنقذوا بعض القدور والكتالي . أما الشيء المهم الذي فقده فهي البندقية . وفي الصباح أعطيتهم بعض النقود كمساعدة تعويض عن بندقيته .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 175
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١٧٥