كنا نسمع عبر هذا الضجيج العام أصوات قرقعة تكسر القصب المشتعل الذي التهمته النيران ثم سرت النار إلى بيت ثالث في الوقت الذي نزلنا فيه من المشحوف جوار أحد البيوت .
شاهدت امرأة خائفة جدا ، تندفع بسرعة وهي تمرّ من جانبنا ، تحمل طفلها على ذراعيها تمسكه بقوة وهو متعلق بها يصرخ ويصيح . أخذت الطفل منها وناولته لفتاة في المشحوف ، فوضعته بجانبها وهو لا يزال يصرخ . ثم اندفعت الأم مرة أخرى إلى البيت حتى تنقذ ما بوسعها إنقاذه من أثاث البيت . فرأيتها تحمل معها البسط .
وفي مجاز البيت ، اصطدمت برجل عجوز وصبي وهما يبذلان جهديهما لسحب كيس من الدقيق فساعدتهما في سحبه إلى القارب ثم بدأنا نخرج الأكياس الواحدة بعد الآخر حتى لم يبق إلّا كيس واحد لم نستطع إخراجه لأن النيران بدأت تلتهم البيت .
وفي هذا الوقت قضت النار على البيت المجاور قضاء تاما .
شاهدت شبح امرأة وهي تنظر نحو اللهب الذي يلتهم السقف وتضرب صدرها بيدها . إنهار السقف وتطايرت الشرارات إلى الأعلى واندفع الرجال من خلال المياه التي تتخلل البيوت لينقذوا الحاجيات التي فيها .
وصاح أحدهم وهو يقول « البيت يشتعل » . فنظرت ورأيت السقف فوقنا آخذا بالاشتعال ، وأصبحت الحرارة لا تطاق واللهب يندفع نحونا وعندها صاح الرجل العجوز « أخرجوا وأنقذوا أنفسكم » فقفزنا إلى داخل الساقية وخضنا الماء وعبرنا إلى بيت آخر .
ولكن نحول دون التهام النار لهذا البيت ، بدأنا برش السقف بالماء لكننا لم نستطع إنقاذه .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 173
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١٧٣