التهمت النيران في تلك الليلة ( 12 ) بيتا في قرية مبرد . وشاهدت البيت الأخير ورأيته كأنه محرقة يخرج منها اللهب . وأصبحت المياه المعتمة ترى كأنها ملونة بلون أحمر وذهبي .
عبرنا إلى الجانب الآخر لنراقب الحريق . وكان الليل شديد الظلام والنجوم تسطع في السماء الصافية والهواء باردا من بعد حرارة اللهيب .
وترى من كل مكان كوما من الرماد المتوهج والرياح تحركها فيظهر اللهب من جديد .
رأيت الرجال الذين بذلوا جهدا كبيرا في معركتهم مع النار ، يتحدثون فيما بينهم بصخب ويحدثون الضوضاء والضجيج . أما النساء فكن من بعيد يولولن ويندبن حظهن على فقدهن بيوتهن وما يملكن من متاع .
وفي هذه الأثناء اقترب منا أحد الغرباء وقال « تعال واشرب الشاي معنا صاحب » . عدت إلى دار محسن وشاهدت فيها أفراد العائلة المنكوبة رقصة الحرب بين عشيرة الفرطوس
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 174
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١٧٤