البارد وقدح فيه زبد كثير قذر .
وعليّ أن أنتظر مرة أخرى حتى يعدّوا لي الشاي ولكنني لم أجد أية علامة على إعداده .
وفي هذه الأثناء ، التفت أحد الأولاد فجأة وإذا به يصيح قائلا : « هلو ! ما هذا ؟ » ثم اندفع نحو الباب وسمعته يصيح « حريق ! حريق » .
تجمهرنا خلفه ونحن نبعد الجواميس من طريقنا . وشاهدت النيران تلتهم سقف البيت المجاور الذي يقع أسفل البيت الذي نحن فيه وباتجاه الريح وسرعان ما قضى عليه تماما .
رجل من عشيرة الفرطوس
رأيت اللهب البرتقالي اللون يرتفع إلى عنان السماء والشرارات تتطاير في الظلام . تجمعنا في المشاحيف وتوجهنا نحو البيت المحترق . وقبل أن نصله ، كانت النار قد وصلت إلى بيت آخر يجاوره . ورأيت الشرارات تتطاير من كلا البيتين وتحملها الرياح القوية إلى بيوت أخرى .
شاهدت قوارب عديدة ، تروح وتغدو فوق سطح الماء المضاء من وهج النيران . وشاهدت أصحاب البيوت يندفعون إلى داخل بيوتهم ثم يخرجون منها وهم يقذفون ما تحمله أيديهم إلى المشاحيف المنتظرة ثم يسرعون بالدخول مرة أخرى لينقذوا ما بوسعهم إنقاذه . ورأيت النساء يولولن ويصرخن والرجال يصيحون بأعلى أصواتهم والكلاب تنبح والجواميس هائجة لأنها خائفة فتولّي هاربة في الظلام الدامس .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 172
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١٧٢