12 - بين عشيرة الفرطوس
بعد أن غادرت قرية عبد ، مكثت في بيت صغير في قرية كباشة .
وكنت أعالج عددا كبيرا من المرضى إلى درجة غاصت فيه أرضية الغرفة في الماء حتى بلغ ارتفاعه إلى مستوى كعب القدم . وأكّد لي مضيّفي بأن هذا ليس بالأمر المهم ولكنني مع ذلك انتقلت إلى مكان آخر فارتاح لعملي هذا .
وفي قرية أخرى ، اسمها مبرد ، فيها من ( 40 إلى 50 ) بيتا ، مشيّدة على امتداد الساقية فوق عدة طبقات من الأرضية الخاصة . وتتخلل البيوت طرق مائية ضحلة ، تجمع أيضا جمع كبير من الناس وبدأت أعالجهم حتى حلّ الظلام . وكان مختار القرية يلازمني طوال عملي هذا .
والمختار رجل عجوز ، اسمه محسن ، له أولاد ، طلبت منهم إبداء المساعدة ، لكنهم فضلوا اللعب على الاستجابة لطلبي . ومع ذلك كانوا يضايقونني من كثرة طلباتهم للأدوية التي لا يحتاجون إليها .
كان الأولاد صغارا ، يشبهون أباهم تماما . لهم أنف طويل كأنف أبيهم ، وعيون ضيقة وصوتهم أشبه بالعواء . وأخيرا لنت لهم من كثرة الإلحاح في طلب الدواء ، فأعطيت أحدهم حبتي كنين حتى يمضغهما .
فسمعته بعدئذ يحاول التقيؤ خلف الباب . تضايقت كثيرا من طول انتظاري لتناول عشائي . ولما جاؤوا به وجدته عبارة عن صحن فيه كومة من الأرز