يصيبهم العيب . إنهم أناس ديموقراطيون جدا ، ومع ذلك نجدهم يتمنون جدا النسب . وكانوا طوال عدة قرون يصونون نقاوة دمهم بالخنجر . وتراهم يحترمون شيوخهم غاية الاحترام بسبب أصلهم ولكنهم لا يحترمونهم إذا لم يكونوا أصيلين . فالشيخ هو الشخص الأول بين الأشخاص الذين يساوونه في المقام . وهو لا يملك الخدم بل إنما يستخدم أتباعه لتنفيذ رغباته أو لتنفيذ الأحكام التي يصدرها .
يتبعه رجال قبيلته ويطيعونه ما دام ينال احترامهم ويحكمهم فقط ما داموا يطيعونه . فإذا أساء إليهم فإنهم يتبعون غيره من أفراد أسرته . وتبقى خيمته التي يستقبل فيها الضيوف خالية من الأشخاص .
وهم يعيشون مزدحمين سوية في الصحراء المفتوحة والتي يكون الاختفاء فيها أمرا غير ممكن .
وهم يلاحظون كل عمل ويسترقون السمع لكل كلمة ، والقال والقيل متأصلة فيهم ويعرفون كل شيء عن الأحداث التي مضت وولت . وتراهم دوما يرددون السؤال « شنو الأخبار ؟ » بعد التحايا .
إذا أبلى أحد الأشخاص بلاء حسنا ، يقوم أتباعه بنشر مآثره في طول المخيم وعرضه وهم على ظهور الإبل ، يصيحون بأعلى صوت « اللّه يبيض وجه فلان بن فلان ! » وإذا أخزى أحد الأشخاص نفسه من جراء عمل مشين فيدفعونه إلى الأمام وهم يصيحون بأعلى صوتهم « اللّه يسود وجه فلان بن فلان ! » ويصبح عند ذلك شخصا منبوذا .
والبدو تواقون إلى التصفيق ويبذلون كل الجهود في سبيل الحصول على التصفيق ولذلك ترى بأن جميع أعمالهم على شكل مسرحية .
وهم على الرغم من أنهم يغارون من الآخرين إلّا أنهم مخلصون جدا لأتباعهم من رجال القبائل ، وإن خيانة الرفيق تعتبر إثما شديدا جدا أكثر من إثم القتل بالنسبة للناس الذين يستخفّون بحياة البشر الذين ساعدوهم في
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 150
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١٥٠