الكلدانيين الذين عاشوا هناك .
وبعد عشر سنوات ، ومن بعد إخضاع مصر والتغلب على الإسرائيليين ، عاد ليربح المعركة في الأهوار في سنة 710 ق . م . تقريبا ، وسطّر انتصاراته على طنوف قصره في خرسباد . وقام بأعمال انتقامية فظيعة ونقل أخيرا الكلدانيين إلى سوريا واستبدلهم بالحيثيين الأسرى من أماكنهم في الجبال الشمالية . وبعد ستة عشر قرنا من الزمن أصبحت الأهوار معقلا للزنوج الذين هددت ثورتهم الخلافة العباسية القائمة حقيقة . ولقد استخدموا عددا لا يحصى من العبيد ، معظمهم من السلالات الإفريقية لتصريف مياه الأهوار المحيطة بالبصرة .
ولما كانوا قد عوملوا معاملة فظة لا يصح ذكرها ، لذلك ثاروا وقتلوا حراسهم وأدخلوا الرعب في قلوب الناس الساكنين بجوارهم .
وكان لا بدّ أن يتم قمعهم بسفك دمائهم لو لم يجدوا لهم قائدا شهيرا ، ماهرا . وبقيادة علي بن محمد ، الإيراني ، سادوا في الحكم مدة أربع عشرة سنة ، من سنة 869 ميلادي إلى سنة 884 ميلادي وكانوا يدحرون الجيوش الواحدة بعد الأخرى التي كان الخليفة يرسلها لقمعهم .
انقضّوا على البصرة ونهبوها واستولوا على الأهواز الواقعة في الجنوب الغربي من إيران .
نهبوا المدن الواقعة إلى مسافة ( 20 ) ميلا عن بغداد نفسها . ولكن ، في النهاية أصبحت الخلافات كبيرة جدا ، ورفض علي بن محمد الاستسلام واندحر جيشه في الأخير وقتل ثم حمل المنتصرون رأسه إلى بغداد .
وبحلول القرن السابع عشر بدأت أنماط القبائل في الأهوار وحولها تأخذ شكلها الحالي . ونشأت هناك المنتفك ، ذلك الاتحاد العشائري العظيم الذي هيمن على منطقة الفرات الأسفل مدة تزيد على ( 300 ) سنة وذلك حينما أصبح أحد اللاجئين من مكة المكرمة حكما لفض النزاع وقتل
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 152
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١٥٢