ثم حل قانون العشائر المطبق على سكان الخيام محل نظام حكومة تستند على الحياة المدنية . وبموجب هذه الأحوال ، يمكن أن نجد الأمان تحت ظل العشائر ، وفي النتيجة ، ربط المروّعون والفلاحون غير المنظمين أنفسهم بما يريده البدو . وبقبولهم حياتهم الاجتماعية الدنيا نراهم قد اتّبعوا في عاداتهم أساليب وعادات تلك الجماعة القادمة من الصحراء وبحثث عن مضاهاة أعمالهم .
وبمرور الزمن ، أصبحت التمييزات القديمة غير واضحة ، واختلط الجنسان مع بعضها البعض فاستوطنت بعض القبائل في الأرض وتخلت الأخرى عن إبلها وحملت خيامها على ظهور الحمير .
فعرب الصحراء الذين هاجروا إلى العراق هم قلّة مقارنة مع السكان الأصليين .
غير أنّ عاداتهم ومعاييرهم هي التي سادت . وقد يفتخر سكان العراق بادعائهم أنهم من سلالة السومريين أو البابليين ومن الآشوريين الذين اكتسحت جيوشهم مصر ومن الفارسيين الذين جاءوا من بعد كورش أو قاتلوا تحت لواء داريوس أو أكسركس
Xerxes
أو من الپارتيين الذين محوا جيش روما .
وبدلا من ذلك ، نراهم يتفاخرون بأنهم من أصل البدو .
والإسكندر هو الآخر مرّ من هذا الطريق واسمه السحري لا يزال يتردد في جبال ووديان آسيا الوسطى حيث يقسم الرجال بأنهم ينحدرون من جنوده .
أما في العراق فقد أصبح الإسكندر على كل حال منسيا .
وعندما سمعت رجلا عجوزا يحكي الحكايات الأسطورية وهو قابع حول النار ، عن الشجاعة والكرم فلم يكن ذلك القول بالتأكيد عن