الإسكندر ذي القرنين ولا عن الخلفاء الذين حكموا ، بروعة ، في بغداد لكنه كان يعني بقوله الرعاة ذوي الثياب الممزقة في صحاري الجزيرة العربية .
فعرب الصحراء هم أناس خلقوا على الدوام لشظف العيش وقسوته .
والراحة بالنسبة لهم لا معنى لها بل إنما هنالك على الدوام إنهاك وتعب من جراء المسيرات الطويلة وكد وجهد عظيمان للوصول إلى آبار المياه .
وهم يتفاخرون على الدوام ويقولون « نحن بدو » وينشدون الحرية التي هي حريتهم . يتحلون بالجلد والصبر العظيمين ويتحملون الألم وهم شجعان .
يعيش البدو على شن الغزوات وعلى صدها والتي تجري وفق قواعد موضوعة وبروح الفروسية عادة . ويتباهون بشراسة عند الخطر والمعاناة ولا ينكر أحد بتفوقهم على أبناء القرى والمدن .
وهم يسمون أنفسهم بالأصيليين ، ويستعملون كلمة الأصيل عند وصف أصل دمهم . وهم ينحدرون في الحقيقة من أنقى جنس في العالم ، وهم طوال قرون عديدة يتزاوجون بحيث يتزوج ابن العم بنت عمه وهذه هي عادتهم . وبعملهم هذا أنقذوا أنفسهم من الانحلال مما يحيطهم ، حيث يبقى الأفضل على قيد الحياة وما سواهم يتم اقتلاعهم من جذورهم بدون رحمة .
وهم يعتادون منذ الطفولة على معاناة الجوع على الدوام . وفعلا يموتون من الجوع إذا انقطع المطر عن الهطول . وهذا ما يحدث على الغالب .
وهم يدخلون في حساباتهم العطش كقلق اعتيادي من الإزعاجات اليومية . وأحيانا ، تكون حساباتهم ، على أية حال ، مغلوطة فيموتون عند ذاك متحملين الحر الشديد الذي يلفح وجوههم وأجسادهم كأنه تيار هوائي يخرج من باب الفرن طوال أشهر الصيف الطويلة . ثم يلي ذلك وقت يلاقي
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 148
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١٤٨