فيه الرعاة وقتا مقيتا ومروعا ويقاسون الأمرين في فصل الشتاء لأن الرياح القارصة تهب عبر الرمال الجرداء والأمطار الغزيرة تبلل ثيابهم وملابسهم حتى الجلد .
ويقضون ليالي الشتاء الطويلة وهم يرقدون على الأرض وقد لفّوا فرشهم على أجسادهم ويستيقظون من نومهم وهم جامدون لا يستطيعون الحراك .
سيّد شاب من بعد عملية الختان
أما طعامهم هو عبارة عن حليب الإبل صباحا ومساء إذا أسعفهم الحظ وتيسر الحليب . وهم يعيشون دوما في قلق ، يتوقعون دوما حدوث الغزو . كما يتوقعون الخوف من الحزازات والعداوة ومن الموت المفاجىء .
ومثل هذه الحياة ، حياة البداوة ، أتاحت لهم بأن يمتلكوا الشيء القليل لأن كل شيء غير ضروري هو بمثابة عائق لهم . وكل ما يملكونه هو عبارة عن الملابس التي يرتدونها وأسلحة وسروج وعدد قليل من القدور وقرب الماء والخيام المصنوعة من شعر الماعز . وهذه المواد مع الحيوانات التي تنظّم كل التنقلات هي التي في سبيلها يتحملون كل الصعاب ببهجة وفرح . فالتكبّر والفردية والمباهاة كلها أمور تحول دون قبولهم عن رغبة أن يسود عليهم أي فرد . وهم يفضلون الموت على أن
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 149
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١٤٩