تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
تسوية عداوة الدم حينما يطعن بالمدية راعي غنم أعزل . ولكن ، في الوقت الذي لا يبالون فيه بما يصيبهم ويصيب الآخرين من عذاب وآلام فإنهم ليسوا عديمي الشفقة عن عمد أبدا . من السهل مسّ شرفهم بسوء ، غير أنهم يردون على الإساءة بسرعة سواء أكانت حقيقية أو وهمية . وهم يتصفون بروح المرح والخلو من الهموم . وهناك سجايا عكس هذا الشيء . فهم ثرثارون بالطبيعة ، حريصون دائما على عزتهم وكرامتهم . وبإمكانهم الجلوس ساكتين ، لا ينبسون ببنت شفه ، لمدة ساعة في المناسبات الرسمية ، لا يبالون بالجمال الطبيعي ، يحبون الشعر كثيرا . وهم على الغالب كرماء جدا أكثر من اللزوم ، وبإمكانهم إعطاء ثوبهم الوحيد إلى أي فرد يطلبه منهم . ضيافاتهم أسطورية - لا يبالي الرجل بذبح أثمن ما لديه من الإبل في سبيل إطعام الغريب الذي يحلّ في خيمته عن طريق الصدفة . ولكنهم جشعون في الواقع ، يحبون المال حبا جما . والبدو متدينون جدا ، ويرون فضل اللّه عليهم في كل مكان ، وإن إنكار وجود الباري وسبّه أمر لا يمكن تصديقه . ومع ذلك ، فإنهم بطبيعة الحال غير متعصبين ولا متشائمين ولا ذلولين . يكافحون في الحياة القاسية مهما كانت شديدة وموجعة ثم يرضون بمصيرهم بنفس عزيزة وكبرياء شديد لأنهم يحسبونها من مشيئة اللّه . والأهوار نفسها ، مع ما فيها من عوائق محيرة من منابت القصب بحيث يتمكن الإنسان أن يتنقل فيها بالقارب فقط فإنها ستكون حتما ملاذا لبقية الناس الهاربين ، وتصبح مركزا يتجمع فيه ، منذ قديم الزمان ، العصاة والمتمردون . فالملك سرجون ، ملك الآشوريين العظيم كان قد اندحر إزاء