كمكافأة له . وهربت عشيرة بني مالك الذي عرّف نفسه بأنه منها إلى داخل الصحراء واصطحبت معها ولده الطفل . فنما وترعرع الطفل فتمكن بعد أن اشتد عوده من قيادتهم فعادوا إلى الفرات لكي يدحروا أعداءهم . ولما انتشر صيته ونفوذه ، اعترفت العشائر الأخرى بزعامته . وكان بعضها من البدو الأرستقراطيين من الصحراء وبعضها الآخر من الرعاة من سلالة مجهولة . وتحتقر عشائر كثيرة المعدان ، وأصبحت المنتفك في أقصى قوتها دولة مستقلة فعلا قادرة على مقاتلة الحكومة التركية وفق شروط متساوية .
وفي مكان آخر إلى الأسفل من نهر الفرات ، رسّخت عشيرة بني أسد نفسها في موطنها الحالي حول الكبيش . وسبّب هؤلاء القلاقل للأتراك في أوج قوتهم .
وفي نفس الفترة استوطنت عشيرة بني عميرة في غرب القرنة وكانت عشيرة بني كعب مهيمنة من قبل في القسم الشرقي من الأهوار .
وعلى نهر دجلة ، رسّخ محمد وولده اللذان يشكل كل واحد منهما نصف عشيرة الفريجات حكمهم على خليط من العشائر التي تسمي نفسها الآن باسم البو محمد . وإلى الشمال بمسافة أكثر ، أسس أحد أحفاد ( لام ) عشيرة بني لام أو أولاد لام ، وهي عشيرة تربي المواشي وتزاول الرعي .
وهي عشيرة قوية جدا يبلغ تعدادها الآن مقدار ( 000 ، 100 ) نسمة .
ولقد بقيت دمار أجناس كثيرة ممن احتل العراق لآلاف السنين حيّة بسبب كون الأهوار أماكن نائية . ولكن ، كانت قوانين عرب الصحراء المثالية التي سيطرت على حياة المعدان وصاغت نمط سلوكهم الكلي ، اعتبارا من حزازات الدماء إلى أساليب طعامهم .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 153
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١٥٣