تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
لفترة قصيرة في الكوفة . شكل العرب خلال هذه السنوات مجموعة صغيرة من المحاربين قاعدتهم في المدن وأستخدم معظمهم كجنود أو موظفين حكوميين . ولكونهم متعجرفين وظلاما فقد عاملوا السكان المحليين بازدراء وإحتقار . وعندما ولد المذهب الشيعي من بعد مذبحة الحسين في كربلاء في سنة 681 ميلادي ، راق هذا المذهب بشكل خاص للماولية في العراق لأنها تعبّر في نصوصها الدينية عن سخطهم على النظام القائم . وفي الوقت الذي أسس فيه العباسيون حكمهم في العراق وبنى الخليفة عاصمته الجديدة في بغداد في سنة 750 ميلادي ، لم تعد إمبراطورية مقتصرة على العرب بكل ما في الكلمة من معنى ، على الرغم من أن الإمبراطورية هي إمبراطورية إسلامية . وإنّ حياة البلاط الفخم الذي أحاط هارون الرشيد نفسه بها ، وارتداءه الرداء الزاهي ، وآداب التشريفات المتقنة ، والاحتفالات التي تقام ، واستخدام الغلمان المخصيين ، وجلادي البلاط كلها لا تشبه تماما البساطة الواضحة للعيان التي عاش فيها الخلفاء الأوائل في الحجاز . دام حكم الخلافة العباسية مدة ( 500 ) سنة ، وعرفت الاستقرار في بداية حكمها ، ومن ثم إلى حكم سادته الفوضى والتشويش في الأيام التالية . ولقد أعدم هولاكو بعد أن احتل بغداد آخر الخلفاء العباسيين وذلك في سنة 1258 ميلادي . وموته أضاف رقما آخر على ( 000 ، 800 ) شخص ذبحهم المغول حينما اكتسحوا المدينة . وفي سنة 1401 ميلادي ، أكتسحت بغداد مرة أخرى . هذه المرة من قبل تيمور لنك ، آخر الفاتحين العظام من المغول . وإذا كان عدد المذوبحين هذه المرة أقل من سابقتها فسبب ذلك هو وجود العدد القليل منهم في المدينة .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 144 | ويلفرد تسيجر