تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
والحيثيين والذين سلبوا مرة البابليين . وجلب الحيثيون معهم آلهة غريبة من الهند وسكان عيلام . وبعد أن احتل كورش بابل في سنة 539 ق . م . بقي العراق يرزح تحت الحكم الأجنبي ، لمدة ألف سنة تقريبا . فتصبح أحيانا كولاية مهمة من الإمبراطورية وأحيانا أخرى كساحة قتال للدول الكبرى المتنافسة . سار الإيرانيون واليونانيون والسلوقيون والبارتيون والرومان ثم الإيرانيون مرة أخرى بجيوشهم عبر الأرض ينشدون احتلالها أو يغتصبونها من الآخرين . وعندما اندفع العرب في بداية القرن السابع ميلادي من الصحراء على شكل موجات من الفتوحات واحتلوا العراق أضافوا عندها اسما آخر إلى قائمة الغرباء المنتصرين . والباعث لكل هذا هو السلب والنهب ، والرابط الذي شدّ القبائل البدوية بعضها ببعض هو الانضواء تحت راية الإسلام ، دينهم الجديد . ولقد رحّب السكان المحليون بالدولة الجديدة أو استقبلوها بدون مبالاة . إلّا أن الحكومة الجديدة استولت على أراضي الدولة وتركت كل من يعترف بنظامها يتمتع بما في حوزته من الأرض . ابتعدوا عن التعصب ، وعزموا على هدى الناس جميعا ، واعتبر العرب الإسلام كحق مقتصر على جنسهم ولم يسمحوا في البداية لغير العرب بأن يهتدوا للإسلام ما لم يكن ينتسب إلى إحدى العشائر العربية . وكان يعرف مثل هؤلاء العرب غير الحقيقيين باسم الماولية . وكان غير المسلمين يدفعون الجزية وما كانوا يشجعون على الاهتداء للدين على شكل جماعات كبيرة . وكان العراق لمدة ( 116 ) سنة التالية ولاية من ولايات الإمبراطورية العربية . وكانت تحكم أولا من المدينة المنورة الواقعة في الحجاز ومن ثم من دمشق ، ما عدا في حكم الإمام علي ، الخليفة الرابع ،