10 - الخلفية التاريخية للأهوار
ظهر تاريخ البشر في العراق على حافات الأهوار . فلو عدنا إلى الوراء كثيرا ، إلى قديم الزمان ، إلى عصر الظلمات ، لوجدنا الناس الذين تقدموا الآن حضاريا واجتماعيا قد انحدروا من هضبات إيران واستوطنوا في دلتا نهر الفرات ، حيث بنوا لهم في الألف الخامس قبل الميلاد بيوتا من القصب وصنعوا لهم القوارب والرماح وشباك الصيد . عاشوا هناك كما يعيش الناس في الوقت الحاضر ، في محيط لم يتغيّر إلّا قليلا .
وبعد فترة من الزمن ، أي بعد ألف وخمسمائة سنة جاء جنس آخر وحلّ محلهم أو امتصهم الجنس الذي جاء إلى العراق من الأناضول .
وجلب هؤلاء الوافدون الجدد معهم الجواميس الأليفة وعلوم الصناعات المعدنية وفن الكتابة . وترك كل جنس في أدوات فخارية مميزة سجلا عن رحلاتهم .
ثم غمرت مياه الفيضان حوالي سنة ( 3000 ) ق . م . سطح الأرض ، فبقي عدد قليل من الناس على قيد الحياة .
وأسس السومريون مدنهم على مواقع القرى القديمة المدفونة تحت الطمى وطوروا ما كان يعرف بحضارة العالم الأولي .
مضت القرون ، فظهرت حضارة البابليين ، وسقط السومريون . وفي سنة 728 ق . م . اكتسح الأشوريون العموريين اكتساحا رهيبا بمركباتهم التي