وعدد كثير من البلشون الأبيض ( طائر مائي يشبه اللقلق ) واندفع كلب باهت اللون وهو ينبح ويثب أثناء عدوه ويرتفع مقدار بضعة أقدام فوق سطح الأرض .
ورأينا من بعيد أشجار النخيل الداكنة مما يشير إلى وجود قرى على امتداد نهر الفرات . وأشار رفيقي إلى رابية صغيرة بعيدة عنا وقال : « كان للأتراك مدفع هناك حينما كانوا يقاتلوننا . رموا قريتنا بوابل من قنابل المدفعية وقتلوا عددا كبيرا من الناس » .
ربما حدث ما قاله رفيقي خلال الحملة التأديبية التي تحركت من البصرة لأن الأتراك كانوا على الدوام يلاقون القلاقل من هذه العشائر .
عدنا إلى المضيف مع غروب الشمس ثم غادر الضيوف بعد فترة وجيزة جدا حيث حسبوا بأنه لا بدّ أننا متعبون من جراء هذه الجولة لذلك آوينا إلى منامنا للراحة .
وبينما نحن في هذه الحالة إذا بصوت امرأة يصل مسامعنا من مكان بعيد في القرية وهي تندب فقيدها الطفل . استمرت على هذه الحال دون توقف ساعات طويلة وهي تعيد وتكرر الكلمات « آه يا وليدي . يا وليدي » .
كلمات تنم عن الأسى والحزن تخرج في جوف الليل من فم هذه الثكلى التي لا تجد ما يريحها .
وفي اليوم التالي سيتركني رفاقي الذين جاءوا معي إلى هذا المكان وسأبقى وحيدا أدبر أموري بنفسي .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 140
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١٤٠