تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وفي إحدى المرات ، خطوت داخل المشحوف دون أن أعلم بوجود المرادي في بطنه فكسرت ثلاثة مرادي منها بدون قصد . وصلنا الرملة أخيرا فوجدنا أشجار النخيل تنتشر بين البيوت كما وجدنا سهلا مفتوحا خلف القرية ورأينا القصب والأعشاب المائية تنمو في أماكن قريبة من القرية والناس يروحون ويغدون في مشاحيفهم في مياه الأهوار . توقفنا في المضيف . وأخذني مضيفي لنتمشى حول القرية التي كانت محاطة بسواقي عميقة مملوءة بالمياه وعليها قناطر من جذوع النخيل . مررنا بالدكان الذي كان مخفيا وراء أكوام من الحصران المصنوعة من القصب ثم توقفنا لنراقب إحدى العوائل وهي تصنع الحصران . رأيت رجلا عجوزا جالسا على الأرض وبجانبه كوم من القصب اليابس . وكل قصبة بطول ثمانية أقدام تقريبا وبسمك يساوي طول إصبعي الوسطى . رأيته يقسم هذه القصبة إلى نصفين بسكين مقوسة قبل أن يقذفها إلى امرأة حتى تدقها بمدقة خشبية لتجعلها ليّنة مطواعة مستخدمة الطرف الثقيل مع قطعتها القصيرة المتعارضة والثقيلة . تدق القصبة مقدار عشرين مرة ثم نضعها جانبا ، ثم يقوم صبي بحياكتها بواسطة عظم سمك . والحصران هي بمساحة 8 4 أقدام تقريبا ثم قال لي مضيفي بأن كل قطعة تأخذ مقدار ساعتين من الوقت ويتقاضى مقدار خمسين فلسا عن كل قطعة حصيرة وهذا يعادل شلنا إنكليزيا . ثم سرنا عبر أرض منبسطة . والحقيقة ، أن الأرض هنا مغطاة بالبردي المتساقط مثل القش من محصول متروك . ويظهر أنها كانت مغمورة بالمياه . وأما الآن فإنها صلبة كالحديد وعليها آثار حوافر الخيل كأنها أشكال قوالب . وفي هذه الأثناء طارت طيور الزرازير محدثة صخبا في الجو ثم استدارت وحطّت مرة أخرى . ولما اقتربنا أكثر طارت طيور مالك الحزين
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 139 | ويلفرد تسيجر