جمعها بسهولة . وكان هؤلاء الصبية يستعملون الروبيان . وعندما سألت صدام عما إذا كان المعدان يصطادون السمك بواسطة الشبكات قال لي :
« لا . أبدا . البربر فقط يستعملون الشبكات في الصيد أمّا رجال العشائر فيستعملون الرمح في الصيد » .
« من هم البربر ؟ » .
« أف لهم . إنهم مجرد بربر . طبقة واطئة من الناس الذين يصطادون السمك بالشبكات . وهم يعيشون بين القبائل . وهناك الكثير منهم بين البو محمد » . وأسمعنا بيتين من الشعر بصدد البربر وهم أمثال الحائكين والباعة المتجولين والحدادين وزراع الخضراوات والصابئة وكلهم خارج نطاق العشائر غير لائقين لينضموا إلى رجال العشائر لأنهم مشغولون بالتجارة . والثراء الذي يأتي عن هذا الطريق ليس له وزن بين المعدان كما ليس له وزن أيضا بين القبائل العربية . والتجارة بنظرهم في الأساس عمل يحتقرونه .
وتتوقف حالة الإنسان كلية على مزاياه وعلى خلقه وفضائله وسلالته .
وبعدما غادرنا بحيرة زكري أصبحنا ثانية بين منابت القصب الكثيفة .
وكانت المياه قبل وصولنا إلى الرملة بمسافة طويلة ضحلة ، فكنا نلاقي صعوبة في الجذف ، وكانت المرادي قابلة للكسر ، لأنني حاولت استخدام إحداها لدفع المشحوف فانكسرت عند أول دفعة . ويبدو أن المعدان يتبعون أسلوبا معينا في دفع المشحوف فتراهم يحنون أجسامهم ويضعون كل ثقلهم عليها حينما يدفعون المشحوف إلى الأمام مقدار قدم واحد في كل مرة .
والمرادي هي عبارة عن عصيّ بطول ( 25 ) قدما وهي من القصب .
أي من نفس القصب الذي يستخدمه الشيخ في بناء مضيفه . ويمكن العثور على القصب في بعض الأجزاء من الأهوار فقط . ويحمل المعدان دوما عددا قليلا من المرادي كاحتياط . ولكن بإمكان المرء الاحتفاظ بنفس المرادي لمدة عدة أشهر .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 138
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١٣٨