الباهتة اللون تموج كالعلم في يوم ذات ريح عاصف وسماء غائمة .
غنى أحد أتباع صدام العاملين في المشحوف بتشجيع منه أغنية ريفية .
كان صوته قويا وأجشا وكانت أوتار حنجرته تبرز ووجهه يحتقن .
كانت الأغنية ذات مقطع طويل بحيث تبعث على السأم والملل وليس لها وزن . ولكي أقدّر هذه الأغنية مثلما يقدرها الآخرون عليّ أن أفهم معنى كلمات الأغنية . غير أنني وجدتها فوق طاقتي . وبعد مضي ساعة ونصف من الوقت وصلنا إلى قرية أبو شجر . وجدت القرية عبارة عن جزيرة ذات تربة سوداء وجرداء ، تمتد على مسافة ( 300 ) ياردا ، وارتفاع أعلى نقطة فيها عن سطح الماء هو بمقدار ( 10 ) أقدام . وساحلها محاط بمنابت القصب . فيها ( 30 - 40 ) بيتا ، متقاربة من بعضها البعض بشكل غير منتظم وعلى امتداد حافة المياه .
تقف الجواميس أينما تجد لها فسحة مناسبة . والبيوت محاطة بسواقي متعاقبة حتى تمنع الجواميس من حك أجسامها على جدران البيت ، والأهالي هنا هم شغانبا
Shaghanba
. وتوصلنا إلى تحديد البيت الذي يبدو أكثر ثراء حتى نقترب منه . ولما اقتربنا منه خرج رجل وصبي ورحّبا بنا ثم ساعدانا على نقل أمتعتي إلى الساحل لأن رفيقيّ لم يجلبا معهما أي شيء سوى البندقية . وأدخلنا معنا أيضا المرادي والمجاذيف ، لأنه إذا ما تركت ، تبقى عرضة للسرقة من قبل المارين من هناك .
والمرادي هي عبارة عن سيقان القصب ، لكنها من النوع الجيد ولا يمكن العثور على هذا النوع بسهولة .
أما المجاذيف فهي معمولة من ألواح خشبية على شكل مجرفة ، تثبّت بمسامير حتى يبلغ طولها بقدر طول الخزيران ، ومن النادر إمكان استبدالها محليا .
وكالعادة ، تقاطر الرجال إلى هذا البيت فازدخم بهم . وبدأ مضيفنا