النار وأحسست بشيء من السرور .
وابن علوان هذا صبي ، طويل القامة ، نحيف الجسم ، عمره ستّ عشرة سنة ، يرتدي دشداشة قطنية مهلهلة فقط .
ذهب إلى الطرف الآخر من البيت وجلب معه بعض الفرش والمخدات التي ناولته إيّاها إحدى الفتيات . وقال صدام لي : « خلّيني أجيب أمتعتك » .
« لا ، راح نروح إلى أبو شجر بعد الأكل » .
« هذا غير ممكن ، إبق هنا هذه الليلة ، الجو مو زين ما يصلح للسفر .
وعلى كل حال ، فات وقت طويل من يوم اللي شرفتنا » .
بعث صدام أحد رجاله فجلب ( 12 ) طيرا من التي اصطدناها وناولها إلى الصبي حتى يعدّ الغداء منها .
كان علوان نفسه رجلا متوسط العمر ومن الأصدقاء ، وصل بعد فترة وجيزة جدا وألحّ أيضا بأن نأتي بأمتعتنا ونمضي الليل هنا ، غير أن صدام أصرّ بضرورة مواصلة السفر ، وسأل « المعدان بعدهم ساكنين في أبو شجر ؟ » .
« نعم » أجاب علوان . « الفيضان تأخر هذه السنة ولم يرحلوا بعد » .
ثم أتى بمستلزمات الشاي وهو يقول « اصطدتم كثيرا من الطيور » .
وعندما أخبره صحين عن النسر قال : « أحد النسور سوّت عش من القصب هل السنة . كان يهاجم كل شخص يروح ويجي في مجرى الماي .
الفتيان يروحون هناك لقطع الحشيش ، شعلوا فد يوم النار في القصب واحترق العش . ولعل السبب أن النسر كان يحوم هناك » .
وأثناء حديثه كان يعبث بأصابعه بمسبحة طويلة فيها ( 99 ) حبة ، صغيرة ، لونها أسود .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 119
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١١٩