تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
بدأت الشمس تميل نحو المغيب ، وأخذت حدة الرياح تهدأ ، وأصبح منظر القصب اللامتناهي منظرا يقبض النفس في ذلك الضياء الرمادي اللون . وظهرت في أماكن عديدة شمال المكان وشرقه سحب كثيفة من الدخان حيث أشعل المعدان القصب حتى يؤمنوا لهم مراعي جديدة ينمو فيها القصب لترعى فيها جواميسهم . « هل سمعت في يوم ما عن الحفيض ؟ » سألني مضيفي . « نعم ، ولكن زدني بما عندك عنها » . ثم اتجه نحو الجنوب الغربي وقال « حفيض هي جزيرة تقع في مكان ما هناك . فيها قصور مشيدة ، وأشجار نخيل وبستان رمان . والجواميس هي أكبر من جواميسنا ، ولكن لا يعرف أحد أين هي بالضبط » . « ما شافها أحد من الناس ؟ » . « شافوها ، لكن ، كل من يشوف حفيض يصاب بسحر وتصبح أقواله غير مفهومة عند الناس . والعباس ، أقسم أنه صحيح . واحد من عشيرة الفرطوس شافها قبل سنوات لمّا كنت طفلا . كان يبحث عن جاموس مفقود ، ولما عاد إلينا كان كلامه كلّه غير مترابط وعرفنا عند ذاك من أنه شاف حفيض » . فقال صدام : « صيهود ، الشيخ العظيم من عشيرة البو محمد بحث عن حفيض ومعه أسطول من المشاحيف وذلك في العهد التركي ، لكنه ، لم يعثر على شيء . ويقولون بأن الجن تتمكن من إخفاء الجزيرة عن أنظار كل شخص يقترب منها » . أبديت بعض التعليقات ، وأظهرت فيها شكوكي ، غير أن صدام قال وهو يؤكد ما يقول « لا ، صاحب . حفيض موجود تماما . سل كل من تريد أن تسأله . سل الشيوخ أو الحكومة ، تجد كل فرد يعرف عن الحفيض » .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 124 | ويلفرد تسيجر