أن هناك محرمات كثيرة تختلف من مكان لآخر ومن عشيرة إلى أخرى .
فمثلا . لا يأكل بعض المسلمين الطيور التي لها أقدام على شكل شبكة .
وفي العراق لا يأكل الشيعة الأرانب البرية بينما يأكلها السنّة . ويأكل المعدان الغاق والزقّة ( نوع من الطيور المائية ) ولكن لا يأكلون البجع وأبو منجل ومالك الحزين والكركي ولكن ليس اللقلق ، ويأكلون الغطاس إلا الصغير منه ، ولا يأكلون أيضا سمك السلّور . وعندما جمعنا جميع الطيور المائية التي اصطدناها ، التفت صدام إلى الجذافين وقال لهم بأن يسرعوا لأن في مشحوفنا ماء وشخصين وصناديق .
شكرت اللّه عندما وصلنا إلى ملجأ في منابت القصب .
التحق بنا في هذا المكان صحين وهو على مشحوفه ثم بدأنا نعدّ ما صدناه . وجدت عندنا ( 18 ) طيرا . فقال صدام بعد إن إقتنع ورضي عن هذا الصيد : « راح يكون غدانا دسم هل المرة » .
وصلنا قرية القبور بعد فترة من الزمن ، وجدنا الضباب الرمادي اللون ينتشر في السماء ، وسمعنا صفير الرياح بين القصب ثم انقلب الجو إلى بارد مزعج .
وهذه القرية تشبه قرية قباب . وهي بنفس الحجم تقريبا . فذهبنا إلى أحد البيوت الكبيرة .
كان مدخل البيت ضيقا ، في قمة منحدرة ، أسود اللون ، ملوثا بالشحم ، يعلو مقدار خمسة أقدام . أما في الداخل ، فوجدنا صبيين يتدفّئان حول موقد صغير . فقال صدام لهما : « أبوكم موجود في البيت ؟ » .
أجاب الأكبر « نعم . بس هسه راح إلى الدكان » . ثم التفت نحو أخيه وقال له « اركض بسرعة وقل لعلوان بأنه عندنا ضيوف » .
وفي هذا الوقت ، كنت أشعر بالبرد الشديد على الرغم من أنني كنت أرتدي السترة والقميص والبلوز وبنطلون فانيلة رمادية اللون فجلست بجانب
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 118
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١١٨