تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
يسبّح بهذه المسبحة حينما يؤدي الطقوس الدينية ، بينما كانت مسبحة صدام من نوع الكهرمان ، فيها ( 33 ) حبة ، يستعملها للتسلية ، يعبث بأصابعه بحباتها لتمضية الوقت . يحمل معظم الناس مثل هذه المسابح في جيوبهم ثم يخرجونها حينما يجلسون للراحة ويعبثون بحباتها للتسلية . ولما رآني صدام أنظر إلى المسابح ألقى مسبحته إليّ حتى أجرّب مثلهم . ولما أردت أن أعيدها له قال : « لا . إحتفظ بها . فهي لك . عندي الكثير منها في قرية قباب » . واعتدت على استعمال المسبحة منذ ذلك الوقت . وفي هذه الأثناء جيء بالغداء فأكلنا ( 9 ) طيور وأعتقد أن لحمها لذيذ . طعمه كلحم الأوز ، ولكن ، ربما شعرت بذلك لأنني كنت أشعر بالبرد والجوع . كان صدام وصحين يناولاني دائما قطعا من اللحم على الرغم من اعتراضي وعدم قبولي . أما الأرز فقد صبّوا فوقه المرق حتى تشبّع ثم أضافوا شيئا من الزبدة عليه أيضا وبدأنا نأكل . وجدتهم يأكلون الطعام بأيديهم وقد اعتادوا على ذلك . أما أنا فوجدت من الصعب تناول طعامي بأصابعي . ولما انتهينا وجب تنظيف الأرز المنتشر على المائدة ، فبدأ علوان يجمع الأرز المتبقي مع عظام الطيور في صحن واحد ثم يضعها أمام أولاده بعد أن جلب أحدهم قطعة من الزبدة ووضعها فوق الأرز . بدأنا بشرب الشاي ، ولما اكتفينا توجهنا نحو مشاحيفنا بعد أن ودعنا علوان ولم نشكره على وجبة الطعام التي قدمها لنا ، وربما لا يفعلون مثل هذا الشيء . انطلقنا في سيرنا على طول ممر طويل يمكن تمييزه من خلال تمايل أغصان القصب بسبب هبوب الريح وكانت عناقيد رؤوس القصب