قال لي صدام بأن المعدان يسمون هذا ( دما ) . ويطلقون على كل قطعة مكشوفة من المياه اسما خاصا بها حتى وإن لم تكن أكبر من بركة كما يطلقون على كل مجرى ماء أو على كل قطعة من منابت القصب اسما خاصا أيضا . ولكن ، معلوماتهم ومعرفتهم محدودة بالنسبة إلى ما يجاور بيوتهم .
ثم سأل صدام قائلا « حول البحيرة أو عبر البحيرة ؟ » فأجاب صحين بعد مراقبة البحيرة والسماء لفترة وجيزة ثم قال « عبر البحيرة . راح نسير مع الريح . وكل شيء على ما يرام » . والآن رأيت ثلاثة نسور تحوم فوق رؤوسنا في السماء الصافية . ورأيت عددا كبيرا من البط وهو يطير حولنا على مسافة بعيدة ، في الطرف البعيد من البحيرة ، بعضها كان يحوم دائريا وعلى ارتفاع شاهق ، فميزت الطيور التي اقتربت منا وعرفت أنها بط نهري صغير وكبير ، لونه أزرق مائل إلى الخضرة ، يغوص حينا في الماء وأحيانا في تشكيل متقارب فوق رؤوس أغصان القصب ، ورأيت باطن أجنحتها بيضاء حينما استدارت كلها بحركة واحدة ، فعجبت من الذي هيجها ونغّص عليها حياتها .
عائلة من المعدان في طريقها إلى السوق
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 115
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١١٥