ويدوم مثل هذا الغناء في الأهوار ويبقى شائعا طوال ستة أشهر أو طوال سنة بأكملها . ثم يغنون أغنية أخرى بعدما يملون سماع الأغنية الأولى . وتسمع بنفس الوقت أغاني كثيرة رائجة في ذلك الوقت . وربما هذا هو الشيء المفضل لديهم والسهل .
سمعت هذه الأغنية طوال السنتين التاليتين في كل مكان . في حفلات الأعراس ، في أمسيات الرقص المرتجلة مثلما أسمعها الآن وهم يغنونها وهم سائرون نحو منابت القصب .
« داوم يا حلو . غني أغنية أخرى » . ويغني حلو أغنية أخرى استجابة لطلبهم . لم نكن لوحدنا في هذا المكان بل إنما كان هناك عدد من المشاحيف تنتظر حتى نلحق بها . فرأيت ما بين ( 12 - 15 ) مشحوفا يمر الواحد بعد الآخر وهم يدفعوها بجانبنا في هذا الطريق المائي .
رأيت صبيّين يجذفان في مؤخرة المشحوف أولا ثم لا حظت بعدئذ من أن المعدان يفعلون هذا الشيء حينما يكونون بمفردهم في المشحوف .
وكلما توقف حلو عن الغناء تعلو الأصوات من كل مكان صائحة « داوم يا حلو ، غني بعد » .
الخروج إلى جمع العلف صباحا
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 113
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١١٣