ورأيت فتاة صغيرة لا يتجاوز عمرها الأربع عشرة سنة وهي جالسة بمفردها في أحد المشاحيف ، واضعة عباءتها السوداء على رأسها وعلى أكتافها . ولما دفع أحد الصبيان مقدمة مشحوفها بعيدا عنه بيديه موجها المشحوف نحو القصب ، التفتت إليه بغضب وصاحت بوجهه وعنّفته . ولم أستطع سماع ما كانت تقوله غير أنني لا حظت الآخرين يضحكون ويحثون الفتاة بأن لا تتوقف بدون لزوم .
وفي مشحوف آخر ، كانت فتاة أخرى صغيرة تجذف مع أخيها في مشحوف صغير ، تجلس بجانبه كما يجب أن تقوم به النساء على الدوام ، فسألت عما إذا كانت النساء تساعد في قطع الحشيش . فأجابني صدام قائلا : « نعم ، فقط لما تكون الأسرة في عوز للأيدي العاملة » .
العودة عند المساء مع جلب العلف إلى الجواميس
وأخيرا ، اتجهت المشاحيف الواحدة وراء الأخرى إلى داخل القصب ، ونادي حلو وهو يمزح حينما غادرنا قائلا : « ما تريد أجي وياك يا صاحب ؟ » .
تمتد أمامنا مياه شاسعة ، مقدارها ميلان تقريبا ، ورأيت سطح الماء يتحرك بفعل نسيم الصباح ، وهو بلون قاتم إلا أنه يلمع ويبدو أزرق اللون .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 114
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص١١٤