تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وبقي من المدينة جزء كبير من سورها ، ونلاحظ على تلة مرتفعة تسمى الحصن ، صرحا صغيرا مبنيا من حجارة بيضاء وبعض القبب التي بدت لي كسقوف منازل اختفت تدريجيا مع مرور الزمن ، ونقع خارج المدينة ، على بقايا صروح ظننتها قببا أو قبور مسلمين ، ولم أتوقع إيجاد أضرحة هنا ، لأن هذه المنازل مغطاة بالغبار وتعلو فوقها الأعشاب ، ولم أجد بالتالي اي كتابات باستثناء السطر « و » على اللوحة
XLIII
، وذلك على حجر يبدو وكأنه وقع من بناء ما وهو بالتالي غير مسطح انما عامودي ، وهذه الحروف أقرب إلى الكوفية منها إلى السرنغال ( التي يستخدمها مسيحيو الموصل حتى اليوم ) ، وهي بالتالي إسلامية وليست كتابات من سكان البلاد القدامى . واثار انتباهي هنا ، سور بناه السكان القدامى في نهر دجلة لجمع المياه للزرع « * » ، ويبدو ان سكان شرق دجلة يستفيدون منه حاليا ، في حين ان الصحراء تمتد غرب النهر . ويبدو أيضا ان هوجن كانت مدينة ، ونجد هنا بقايا أبنية على تلة قريبة علتها قلعة في ما مضى . ونقع على بعد نصف فرسخ إلى الجنوب في هذه التلة ، على صرح قديم يقوم على تلة أيضا ويحمل اسم قصر شرج
( Kasr Scherridch )
، لكن لا يبدو وكأنه قصر ، كما يدل عليه اسمه ، بل لعله كنيسة صغيرة . ولا يتعدى طول الصرح 13 خطوة مزدوجة ، وعرضة تسع خطوات ، وقد بني من الحجارة المصقولة الكبيرة ، ولم أجد أي كتابات هنا باستثناء السطرين ( ز
G
) على اللوحة
XLIII
وذلك على حجر انفصل عن الجدار ولم أتمكن من التعرّف على هذه الكتابة وتشبه إلى حدّ بعيد تلك التي نسخها ايف عن تلة بين الفرات وحلب . تبدو الآثار الأخرى التي نجدها على الطريق بين الموصل ونصيبين « * * » مجرد قرى ، وبنى الأكراد رملة منذ سنوات لكن أمير الجزيرة هدمها كليا . وتتألف مدينة نصيبين التي اشتهرت في الماضي من حوالي 150 منزلا سيئة البنيان ، لكن نجد في القلعة ( كما يسمونها ) بعض المباني القديمة المشيّدة بالحجارة المصقولة . وتقع المدينة غرب نهر صغير يرتفع منسوب المياه فيه أحيانا بشكل كبير فيصبح بالتالي عريضا للغاية ، وتصب فيه
هامش
( * ) ان سدود دجلة التي دمرها الإسكندر ، بنيت على ما يبدو كهذه وكتلك الواقعة قرب نمرود من حملة الإسكندر الكبير لاريانوس . بنى الفرس هذا السد ، ليس خوفا من اي قوة بحرية خارجية وحسب انما لريّ حقولهم كما يفعل عرب بني الحكم اليوم . راجعوا ما أوردته سابقا . ( * * ) يقول الأب ريباد انييرا ،( Ribad Eneira )الذي كتب سيرة حياة القديس يعقوب ، ان نهر دجلة يمر في نصيبين ، وإن لم نستطع الوقوف بما يقوله عن القديس . وبوصفه للمدينة ، لن نتمكن من تصديق المعجزات التي وصفها والتي قام بها القديس يعقوب ، نعرف ان الكتّاب اللاتين واليونان أطلقوا على هذه المدينة اسم انطوشيا ميقدونيا( Antiochia Magdonie )، وقد شكّلت الحدود بين الرومان والاسبارطيين والفرس .