مع البسكويت اشبع هذا الطبق رجلا جائعا . بشكل عام ، لا ينبغي ان يكون المرء حساسا وإلا تعرض لمشاكل عدة . كنت احمل معي نرجيلة فارسية في كيس جلدي يتدلى من سرج جوادي ، ولم تكن خيمتي كبيرة كما لم استعملها كثيرا أثناء الرحلة كي لا يكثر زواري من العرب ، اما سريري ففراش وغطاء رقيق ومخدة . وينام العرب بملابسهم ، لكن الأوروبيين الذين يغيرون ملابسهم غالبا ليسوا أنظف ، لأن العرب يغتسلون كثيرا . وتعتبر السجادة في رحلات كهذه أمرا ضروريا لأنهم يفرشونها أينما توقفوا ، في منزل أو في الهواء الطلق . ووضبت كتبي وثيابي في حقيبتي ، فيما وضعت آلاتي في العلب الخاصة بها ، ولم استأجر سوى ثلاثة جياد لها ولي ولخادمي .
وتضم قافلتنا ألفي دابة محملة ، 1300 منها تحمل العفص من الكردستان ، ويحمل 120 جملا أقمشة مختلفة من الهند ، وبلاد فارس ، وبغداد ، والموصل ، فضلا عن 45 جملا تحمل القهوة ، فيما تنقل الجياد والبغال والحمير خمسماية أو ستماية حمل آخر . لكن هذه البضائع غير متوجهة إلى حلب فقط ، فمنها ما يرسل إلى ماردين واورفة وديار بكر وحتى إلى أرمينيا . وفي مدن أخرى ، يكلّف التجار عرب القبائل الكبيرة المجاورة نقل البضائع على جمالهم عبر الصحراء ، لكن في رحلتي هذا ، أكدوا لي أن أصحاب الدواب المحملة في قافلتنا يقيمون في الموصل والمدن المجاورة ، لذا لا يستفيد العرب والأكراد من نقل هذه البضائع .
يبلغ عدد المسافرين ، بما في ذلك حراس الجمال والجياد حوالي 400 رجل ، اما عدد المرافقة فحوالي 150 جنديا ، جنّد معظمهم التجار بأنفسهم لذلك يهمهم الا يتعرض أصحاب عملهم للنهب والسلب ، فكنا قادرين برأيي على الدفاع عن أنفسنا ضد اي عدو قد يهاجمنا خلال الرحلة .
وبما ان اليزيديين من جبل سنجار نهبوا منذ اشهر قافلة صغيرة قرب رملة
( Ramala )
، امر الباشا الجند بمرافقة قافلتنا حتى كاسي كوبري
( Kassi Kupri )
، وهناك انضم الينا ابن شيخ قبيلة طيّ العربية ، ومعه حوالي 200 خيال ومئة رجل من المشاة . وصادفنا ، قرب رملة ، أربعة بيارق ( حوالي 100 رجل ) من الخيالة خاضعة لحاكم ماردين ، وبدأ العرب يرحلون قرب رجل العباس ، لكن التقينا قرب تل الشير التفنكجي باشي من ماردين ومعه حوالي 150 رجلا من المشاة . ويكلّف هؤلاء التجار الكثير من المال ، فضلا عن أن مرافقينا من العرب كانوا وقحين ويشكلون عبئا علينا نحن كمسافرين ، لكن باشا الموصل وشيخ قبيلة طيّ وحاكم ماردين يحاولون الاستفادة من القافلة بحجة تغطية التجارة وحماية القافلة من النهب ، فيجبرون التجار على القبول بمرافقتهم وعلى دفع مبالغ طائلة لهم . وتلقىّ شيخ قبيلة طيّ لدى وصوله حمولة كاملة من البن والكثير من التبغ والأرز والزبدة والمؤن الأخرى فضلا عن 50 عباءة وزّع قسما منها على رجاله والقسم الاخر على شيوخ الأكراد الذين ترددوا علينا خلال رحلتنا .