كان قائد القافلة أحد أهم التجار بين المجموعة ، فتولى مهمة دفع رسوم المرور واعطاء الهدايا للأكراد ولمرافقتنا ، وقسّمها على الحمولة كلها . وكان للجمالين والمكاريين مسؤولا خاصا عنهم ، لكن ما من نظام خاص متبع أثناء الرحلة ، فما ان تشرق الشمس حتى ينظم كل شخص حمولته ، ويسير في الطليعة من يتمكن من توضيب اغراضه قبل غيره . وعندما نخيّم ، يضرب كل من المسافرين خيمته حيث يحلو له ، من دون ان يهتم قائد القافلة أو غيره بذلك . وعند المساء ، لا يقوم أحد بالحراسة ، أما الموكلون بهذا الامر فيبحثون عن الراحة قبل غيرهم باستثناء بعض الجنود الذين يعملون بخدمة التجار ولا يهتمون إلّا بأغراضهم ، وأثناء الرحلة ، يعرض علينا الأكراد نهارا شراء الماعز والحليب واللبن ، ويعود هؤلاء لسرقتنا وقد سلب بغل قرب خيمتي ، فاستفاق صاحبه وأثار الجلبة ، لكن الجنود والعرب لم يتحركوا لمساعدته وأكملوا نومهم ، ولاحق مع بعض أصحابه السارق ، وبعد ربع ساعة ، عاد بالدابة « * » . ما إن خيّمنا قرب رجل العباس ، حتى شعرنا بالحاجة لجنودنا وللعرب وجند ماردين الذين التقيناهم ، إذ رأينا في البعيد ، وراء التلة ، سحابة غبار كبيرة ترتفع ، واعتقدنا أنهم أعداء يتحضرون لمهاجمتنا . ويسارع أصحاب الدواب إلى إعادة الجمال والجياد والبغال التي ترعى إلى المخيم ، وبعد قليل ، عاد البعض ليقول انه رأى ألفي كردي فيما قال البعض الآخر انه شاهد أربعة آلاف فارس وراء التلة . وتقدم الأتراك والعرب بغير انتظام نحو العدو المزعوم ، لكن بعد نصف ساعة ، عادوا ليعلمونا ان أربعة خيالة ومعهم زوج كلاب صادفوا قطيعا كبيرا من الأغنام أثار سحابة الغبار هذه وسببت هذا الهلع .
ويمكن الوصول بستة أيام من الموصل إلى نصيبين عبر الطريق التي سلكناها لكن قافلتنا سارت ببطء لأن أصحاب الدواب وجدوا الكثير من المراعي الخصبة على الطريق حيث ترعى مواشيهم من دون مقابل ولأن مرافقينا من عرب وأتراك يحبون العيش طويلا على حساب التجار .
قطعنا في 11 نيسان / أبريل من الموصل نحو الشمال الغربي ووصلنا دبس
( Dubs )
بعد خمسة فراسخ ونصف أو أربعة أميال .
في 12 نيسان / أبريل من دبس نحو الشمال الغربي وصلنا كاسي مابري بعد أربعة فراسخ أو ثلاثة أميال .
هامش
( * ) روى تاجر انه خيّم يوما مع قافلة على تلة وعرة ، فنصب خيمته على طرفها ظنا منه انه آمن مكان ، وراح يحرس أغراضه قبل منتصف الليل لينوب عنه خادمه بعد ذلك ، فنام هذا الأخير . وقرابة الفجر ، استفاق التاجر ، فرأى لصا يعلق جزمة من بضائعه ويقفز نحو سفح التلة ، فوقف ، وأخذ الكلّاب الذي استخدمه اللص وعلّقه في ثياب خادمه النائم . وشدّ اللص الحبل ، فأخذ الخادم يصرخ دون جدوى ، وسحبه حتى أسفل التلة ، فأمسى منذ ذلك الوقت أكثر انتباها لأغراض سيده .