تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الطبخ كاملة في كيس واحد ، وهي عبارة عن وعاءين بغطاءين ، يوضع أحدهما في الآخر ، فضلا عن طبقين وإبريق قهوة وكلها مصنوعة من النحاس المطلي بالقصدير ، قد لا يعجب ذلك العديد من الأوروبيين الذين يرفضون استخدام النحاس في المطابخ ، لكن أؤكد لكم انه مقصدر في البلاد الشرقية بشكل جيد كما في أوروبا ، إذ ان الشرطة متشددة حيال هذا الموضوع ، ويعاقب النحّاس الذي يستخدم قصديرا سيئا لطلي الأواني بصرامة . ويتم طلي الأواني من الداخل والخارج ، وينظفها الطباخون بشكل جيد ، لذا لا يخشى استعمال النحاس في البلاد الشرقية في حين ان الأوروبيين يشتكون من استخدامه ، أما بالنسبة للملح والتوابل فوضعتها في علبة خشبية ، كل صنف منها على حدة ، كما احتفظت بسكين وملعقتين وشوكتين ، علما ان الشرقيين لا يستخدمون هذه الأدوات لأن اللحمة تقطع إلى قطع صغيرة وتقدم مع طبق الأرز المفلفل . ولا يستعمل الشرقيون ابدا الطاولة والكرسي ، أما سماطي فعبارة عن قطعة قماش مستديرة الشكل تنتهي بحلقات من الحديد يمرر فيها حبل يسمح بتعلقها في سرج الجواد . وأحمل نصف دزينة من فناجين القهوة موضوعة في جراب من الخشب المغطى بالجلد ، لذا يمكننا ان نرميه في أيّ مكان من دون ان نخشى تكسرها ، كما وضعت الشموع الصفراء في علبة مماثلة تحفظ في كيس جلدي ، وفي غطاء هذه العلبة أنبوب تثبت فيه الشمعة فيستعمل كشمعدان . ونجد ما يكفي من المياه على هذه الطريق ، لذا لم أر ضرورة حمل جلد الماعز لأضع فيه مؤنتي من المياه ، لكن يحمل كل مسافر جرّة من الجلد السميك ، يعلقها على سرجه كي يشرب عند الحاجة ، كما يحتفظ كل منهم بكوب من النحاس المقصدر ، يستعمل للشرب في الآبار والينابيع والأنهار التي يصادفونها . ونجد في المدن التي يعيش فيها المسيحيون ما يكفي من الكحول ، فحملت معي مؤنة في جلد ماعز مخصص لهذا الغرض ، لأن المياه تتغير من منطقة إلى أخرى خلال الرحلات ، يعتقد المسيحيون أنه من الأفضل ان يضاف إليها بعض الكحول ، لكن هذا الشراب ليس بلذيذ ، ويأكل المسلمون الكثير من الثوم ، إذا ما حصلوا عليه ، بسبب هذا الاختلاف في المياه . واقتصرت مؤنتي من الطعام على الأرز والزبدة التي تذوب وتحفظ في قرب جلدية ، فضلا عن البسكويت والطحين لصناعة الخبز أثناء الرحلة ، والفواكه المجففة ، واللحمة المجففة والقهوة ، الخ . . . وقبل مغادرة اي مدينة ، نتزود باللبن حيث يوضع في كيس ويخفض ، ومع خروج المياه منه يضاف الحليب حتى نحصل على كمية الجبن اللازمة ، وإذا ما أضيف اليه الماء لاحقا ، حصلنا على شراب منعش للعطاشى « * » وإذا ما اكلناه
هامش
( * ) أخبرني رجل افريقي انهم يطحنون الشعير المشوي ويخلطون هذا الطحين مع العسل ويصنعون منه نوعا من الحلوى . خلال الرحلات ، يضعون الحلوى في المياه مما يشكل شرابا لذيذا ومنعشا يسمى ساميتا( Samita ). فضلا عن ذلك ، يملك الشرقيون اطباقا خاصة للرحلات يجب على الأوروبيين تفاديها ، انهم يسافرون في بلادهم الخاصة ، ويزودهم أهلهم ونساؤهم بالمؤن ، في حين ان الأوروبي يضطر إلى جعل خادمه يشتري المؤن من السوق حيث لا نجد سوى الأشياء الضرورية .