سير رحلتي من بغداد إلى الموصل
خلال إقامتي في بغداد ، لم تمر بعثات كبيرة ، لأرافقها إلى حلب عن طريق الصحراء ، كما وان السفر وحيدا محفوف بالمخاطر . في هذه الأثناء ، كانت احدى القوافل تستعد للذهاب إلى دمشق ، فاستغل معظم التجار ، الذين يبغون السفر إلى حلب ، هذه الفرصة ، وارتأيت ان احذو حذوهم .
وقبيل انطلاق القافلة ، علمت أن القبيلة العربية في سوريا ، قد تخاصمت مع باشا الأتراك ، وان أحد أعيان المنطقة بدل رأيه ، وعدل عن مرافقة القافلة المذكورة فأحسنت فعلا بالبقاء برفقته في بغداد ، إذ تعرضت القافلة للنهب على مقربة من دمشق ، وسرقت الخزنة التي أرسلتها إلى حلب .
ان الطريق المؤدية إلى الموصل ، عير كركوك وأربيل ، خالية من المخاطر ، ويمكن سلوكها دون انتظار مرور القوافل الكبيرة ؛ اختار أحد المسافرين سلوك هذه الطريق ، خاصة واننا نصادف عليها مدنا كثيرة ، خلافا للطريق المؤدية من بغداد إلى حلب ، حيث لا نقع الا على قريتين أو ثلاث .
ولما استعلمت عن القوافل الصغيرة المتجهة إلى الموصل ، علمت أن بعثة مؤلفة من 25 أو 30 يهوديا تستعد للانطلاق ، كان هؤلاء الآخرون يمتطون الحمير ، ويستعملونها لنقل بضائعهم ؛ وهم يلبسون ملابس رثة ، ولا يحملون الأسلحة . والجدير ذكره ان سكان أمم الشرق يحتقرون اليهود شأنهم شأن الأوروبيين ، فأخذت بالتالي أسوأ صحبة للسفر برفقتها . ولكن قائد القافلة كان تاجرا عجوزا من الموصل ، قام برحلات كثيرة في هذه الأقاليم ، وخاصة في كردستان ، ويمكنه ان يزودني بمعلومات وافية عنها . وقد أكد لي ان الطريق امنة جدا . ولا داعي للخوف ابدا ، ولما أدركت انه يجدر بي انتظار وقت طويل حتى تمر بعثة أخرى ، قررت متابعة رحلتي برفقته . كنت احمل معي فرمان السلطان ، الذي حصلنا عليه عند انطلاقنا من القسطنطينية ، فضلا عن جواز سفر من باشا بغداد رغم ان القضاة ورجال الحكومة لا يسألون المسافرين عن جوازات السفر هذه ، الا انني فضلت ان احمله معي ، لأن عامة الشعب يحترمون حامله فاستأجرت حصانا لي وبغلين لخادمي وامتعتي وغادرت بغداد في 3 آذار / مارس .
اتجهنا مباشرة من بغداد إلى بانكشا ( اللوحتان
XLI
و
XLV
) ، ووصلنا إليها مساء السابع من آذار / مارس . في الطريق ، لم ألحظ شيئا مميزا ، خلال الأيام الخمسة الأولى ولا حتى خلال الأيام