تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
تعد كركوك مقر إقامة الباشا ، وهو يفضل الإقامة على الضفة الأخرى ، قبالة المدينة ، ويخضع إقليم شهر الصول الممتد من طوق إلى أربيل ، لحكومة بغداد ، كما أشرت أعلاه ، إذ استطاع نادر شاه بسهولة فائقة الاستيلاء على المدينة وعلى الحصن المجاور لها . ولكنه لم يستمتع بإقامته في الموصل ، وفضل الانسحاب منها على الفور وخسارة كل شيء . وشاهدت على الطريق عددا هائلا من القبائل التي تركها الفرس خلفهم منذ 20 سنة تقريبا . تكثر في هذه المنطقة الطواحين التي تعمل على المياه ، لهذا السبب تنقل كميات وافرة من الطحين إلى بغداد ، التي تصدر في المقابل التمر وغيره من البضائع . ويزعم أن المناطق المحيطة بكركوك غنية بمناجم النفط والزفت المعدني . تتميز منطقة بابا غرغر بتربتها الساخنة ، التي يمكن استعمالها لطهي الطعام . وأكد لي بعض الاشخاص الذين زاروا هذه المنطقة ، ان اللهب يتصاعد منها ليلا . خطر لي ، انه قد يتسنى لي الوقت لزيارة هذه المنطقة لأن مسلمي القافلة ، كانوا ينوون قضاء يومين في كركوك للاحتفال بالبيرم . ولكن صباح 11 آذار / مارس وصلت قافلة أخرى متجهة إلى اربيل ، فقررنا السفر برفقتها . لم نصادف في طريقنا اي قرية أو مدينة ، حتى بلغنا الطون كوبري . مساء 12 آذار / مارس ؛ غير اننا التقينا بعائلات كردية ترعى ماشيتها في تلك الحقول الخصبة . تتألف مدينة الطون كوبري ( أو جسر الذهب ) من 400 أو 500 منزل ، وهي تقع في جزيرة ، شاسعة تستمد اسمها من جسر عظيم مبني على ساعد النهر . ولاحظت ان الجسر القديم ، الذي تداعى منذ عدة سنوات ، كان كثير الارتفاع ، لأن المهندس المعماري لم يحسن تشييده على علو منخفض . في ذلك المساء هطلت الأمطار بغزارة ، حتى بللتنا وأنهكت قوانا . غير أن القافلة اجتازت المدينة ، وحطت رحالها على الجهة الأخرى من النهر ، في وسط الريف . ونصحني الجميع باللحاق بالقافلة ، لأن منسوب مياه النهر كان مرتفعا ، والعبور بقربه محفوف بالمخاطر . لم أخالف نصيحة سكان البلاد حتى تلك الساعة ، ولكني كنت ابحث عن منزل دافىء اجفف فيه ملابسي وآخد قسطا من الراحة . فطلبت من البغّال ان يأخذ الحقائب ويسبقني ، بينما بقيت في الخلف برفقة خادمي . كان سكان الطون كوبري يحتفلون بعيد البيرم ، ويتباهون بوسائل التسلية نفسها التي شاهدتها في القاهرة ، ومنها الاراجيح التي يركب عليها الصغار والكبار على حد سواء ، وحلبات المصارعة التي يتبارز فيها المتصارعون بالعصي « * » . تقع قرية كوى سنجاق ، مقر الباشا الكردي على بعد 12 فرسخا شمالي شرقي هذه المنطقة . وكانت اربيل والطون كوبري تابعتين لنفوذ الباشا المذكور .
هامش
( * ) الجزء الأول ، اللوحةXXV، الصور ب ، ج ، د ، الصفحة 136 . يلجأ المصريون القدامى إلى هذا النوع من وسائل اللهو ، في الأعياد . أبحاث فلسفية حول المصريين والصينيين ، الجزء الثاني ، ص 157 .