تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

موقع مدينة البصرة القديمة

تقع مدينة البصرة القديمة ، التي اشتهرت في ظل حكم الخلفاء الأولين ، على بعد ميلين جنوبي غربي المدينة ، التي تحمل اليوم هذا الاسم ، وفي منطقة رملية شاسعة ، ونجد ههنا بقايا سور من أسوار المدينة ، يبلغ محيطه فرسخين ، فضلا عن أسوار جامعي علي البرمكي وسفران ، وأضرحة الحسن البصري الشهير ، والزبير ، وابن علوان وطلحة ، وابن عبيد ، وغيرهم من الحكماء الذين دفنوا في البصرة . يكره أهل الشيعة هؤلاء العرب الشهيرين ، لأنهم خرقوا عهد الوفاء مع امامهم الكبير ، وحاربوه من اجل عائشة . أما أهل السنة ، فيكنون لهم كل احترام ، لأنهم تطوعوا كضباط في جيش محمد ، وندموا كثيرا ، قبل وفاتهم ، لمقاومتهم علي ، صهر محمد ، والخلفاء الذين جاؤوا من بعده . تعلو أضرحة هؤلاء العرب منازل حجرية شبيهة بتلك التي تعلو أضرحة الأولياء الآخرين ، ويقال إن الفرس دمروا هذه المنازل ، زمن الهجرة ( 1156 ) ، حين حاصر نادر شاه مدينة البصرة التي نعرفها اليوم . ولكن أهل السنة أعادوا بناءها بعد انسحاب العدو من المدينة . ومما لا شك فيه ان العجائب التالية ، حصلت في ما بعد ، استنادا لكلام رجل دين مسلم من الزبير ، أضاع رجل حماره خلال سفره من البصرة الجديدة إلى البصرة القديمة ، فشكا همه لبعض العمال قرب ضريح طلحة ، علما انه جاب الصحراء كلها دون ان يتمكن من العثور على حماره . فحزنوا لأمره . وراحوا يشاركونه الصلاة ، والدعاء ، حتى يعيد الولي له حماره . عندئذ ، رأوه آتيا صوبهم بعجلة ، وكان أحدهم يلحق به حاملا سوطا في يده . انهارت القبة الجديدة ، التي بنيت فوق ضريح الحسن البصري ، للمرة الثانية . فظهر اثر ذلك الولي لأحدهم في الحلم وأكد له انه لا يريد قبة فوق ضريحه ، بل برجا صغيرا ، على أن يوضع رأسه قرب الجدار ، حتى يتمكن الناس من الدوران حول الضريح « * » . دفن الزبير قرب جامع جميل تعلوه مئذنة . وأكد لي امام هذا الجامع ، الذي أخبرني هذه القصص كلها ، ان الزبير رد عليه مرة التحية . فسألت الشيوخ الآخرين ، ان رد عليهم الأولياء السلام ، فأجابوني بتواضع وخشوع . إنهم خطأة ولا يستحقون هذه النعمة . وأراني الامام الشجرة الذي فقد تحتها الزبير حياته ، استنادا لتاريخ العرب . وعلى مقربة من هذه المدينة القديمة نجد ضريح المدعو عبد
هامش
( * ) نشاهد قرب هذا الضريح ، قبة تعلو قبر المدعو محمد بن سيرين الذي يجله المسلمون كثيرا .