الحماية من فرقة أخرى ، وأدى ذلك إلى نشوب خلاف بين الانكشاريين ، واندلاع معارك حادة بينهم .
وغالبا ما كان يسقط في اليوم الواحد من 8 إلى 12 قتيلا ، من بينهم اشخاص لا علاقة لهم اطلاقا بالانكشاريين . وحث هذا الامر الناس على الانخراط في فرقهم ، تفاديا لوقوعهم ضحية سخط هؤلاء الحثالة . ولهذا السبب ، عرف مسلمو البصرة ، جميعا بالانكشاريين « * » .
ولما كان الأجل والانكشاريون يتمتعون بامتيازات كثيرة ، يخيل الينا ان الحاكم لا يتمتع بصلاحيات عالية ، لكن ان كان نبيها استطاع الحفاظ على نفوذه .
غالبا ما يشن الأعيان الحرب على بعضهم البعض ، فينهبون القرى التابعة لنفوذ واحدهم الآخر ، ان أراد الحاكم ان يدحر أحد معارضيه ، إما علنا في الديوان أو في أي مكان آخر ، يصبر عليه حتى يغالي في تصرفاته . ولكن الأتراك يعظمون شأن أخطاء الأثرياء أكثر من الجرائم التي قد يرتكبها الفقراء . فيشنقون الفاعل ويصادرون جزءا من أمواله .
ولا يسع ذوو المشنوق إلا التذمر سرا من طغيان الأتراك . قدم الحاج يوسف أموالا طائلة لعلي باشا ، الذي منحه في المقابل الحق في ابتزاز مبالغ كبيرة من التجار الآخرين ، والادعاء انها لحساب الآخر . فأقيل عندئذ حاكم بغداد احمد كخيا وعين مكانه حاكما آخر . ولكنه ما لبث ان أعيد إلى منصبه ، حيث بذل قصارى جهده لكسب صداقة الرجل الذي تسبب في الماضي في اقالته . ولكن يوسف لم يضع فيه ثقته ، وفضل ان يعين مرافقين خاصين ، لإغاثته عندما تدعو الحاجة . غير أنه اضطر في أحد الأيام للتعامل مع التفنكشي باشا ( أو قائد فيلق من المشاة ) الذي كان يكن له صداقة عميقة . فأعطاه هذا الأخير الامر الصادر بشنقه . فتم اعدامه في الحال ، ورميت جثة هذا التاجر الذي نال حظوة لدى الباشا ، وتمتع بحماية رجال الدين له ، خاصة بعد أن حج إلى مكة ، في مزبلة ، واستطاع احمد باشا كخيا جمع الاثباتات ضد الحاج يوسف ، وتبريز تصرفاته للشعب ، أما علي باشا ، فكان يشعر بسرور عظيم ، خاصة وانه استعاد المئتي الف قرش التي كان يدين بها للحج يوسف ، فضلا عن استيلائه على جزء كبير من أموال هذا المسكين .
ابتز الحاكم نفسه مبلغا كبيرا من المال ، من تاجر أرمني ، لإقدامه على خطوة نالت اعجاب حكام أوروبا كلهم . وإليكم ما جرى : بنى الأرمني على حسابه جسرا من الحجارة ، فوق احدى القنوات المجاورة للمدينة ، ورمم الطريق العام ، الذي كان يتعذر سلوكه في الشتاء نظرا لإهمال
هامش
( * ) عرفوا أيضا بالبينكجارين ، ولكن لفظةJanitsمقتبسة وسهلة الحفظ . ولهذا السبب استعملت أيضا عبارةMosque ? e. فالمسلمون يسمون معابدهم الصغيرة مساجد ، والكبيرة منها جوامع .