الحكومة له . وكان قد طلب مسبقا الإذن من الحكومة ، ولما لم يتلق فرمانا ، دفع ثمنا غاليا ثمن تصرفاته . ففي تركيا ، غالبا ما يجبر الاشخاص الذين يشيدون اصرحة جميلة ، على اقراض الحكومة مبلغا من المال ، دون ان تعيده لهم لاحقا . فلا عجب اذن ان لم يظهر الأثرياء من الأتراك كرما بالغا . من جهة أخرى ، يتميز جهاز الشرطة في البصرة بفعالية : فرغم ان أكوام القمح لا تغطي بالحصائر في السوق ، لم نسمع ابدا عن عملية سرقة من أي نوع كانت .
من الصعب الحصول على رقم محدد لعدد السكان في بلاد الشرق ، خاصة وانهم لا يضعون فيها لوائح بالولادات والوفيات . فان حاولنا الاستعلام عن الموضوع من السكان ، أجابوا ان عددهم يبلغ الملايين . غير أن عدد السكان ليس كبيرا جدا ، كما يسري الاعتقاد في أوروبا ، تضم البصرة حوالي 70 محلة أو حي . بعضها يضم 300 أو 400 منزلا . وبعضها الآخر 10 أو 20 منزلا أما المحال الأخرى ، فتضم بساتين نخيل ومقابر كبيرة . أكد لي سكان المدينة ، ان كل محلة تضم حوالي 100 منزل فان حسبنا ان كل منزل يحوي سبعة أشخاص ، بلغ عدد السكان الاجمالي أكثر من 50 ألفا . لكن إن حاولنا احصاء السكان لما تجاوز عددهم الأربعين ألفا . يعتبر المذهب السني المذهب المهيمن في هذه المدينة . خلال الحرب الأهلية في بلاد فارس ، وصل عدد كبير من أهل الشيعة إلى المدينة ، ولما كان السنة يكرهون هؤلاء الآخرين شديد الكره ، عرف معظم الشيعة بالسنة . ويبدو ان مسلمي هذه المنطقة لا يدققون كثيرا في مسألة الواجبات الدينية . ولا يتوانى الأثرياء عن الصلاة خمس مرات في النهار ، كي لا تتهمهم الحكومة بإهمال دينهم ، ان لم تجد تهمة أخرى توجهها إليهم . والجدير ذكره انه قلما يهمها أمر ممارسة الفقير واجباته الدينية أو اهمالها لها . من بين مسيحيي الشرق كلهم ، تعد رعية الأرمن الأكثر عددا ، علما ان معظم افرادها اتوا إلى هنا من بلاد فارس . أما عدد الصابئة فضئيل جدا ، ولا أحد يعيرهم اهتماما . أعطاني أحد الحدادين نسخة عن ابجديتهم ( اللوحة
II
قرب ( ط ) ) بينهم « * » نجد في البصرة أيضا عائلات بانيانية وهندية . ومن بين الأمم الأوروبية كلها ، يمارس الانكليز تجارة الجوخ الأوروبي ، والنسيج البنغالي والأقمشة على أنواعها من سورات . يقيم في هذه المدينة مستشار انكليزي من بومباي ، يرافقه عدد من رجال الدين ، اما المستشار الفرنسي فقد رحل عنها بعد أن توقفت حكومته عن إرسال أجر محترم له . والجدير ذكره ان الهولنديين لم يقيموا ابدا في هذه المدينة ، علما ان التجار يجلبون التوابل والعقاقير من خارج . نجد في البصرة عددا كبيرا من الايطاليين ، الذين يمارسون الاعمال التجارية عبر حلب باتجاه البندقية وليفورن . فضلا عن كاهنين كاثوليكيين رومانيين ، بنيا
هامش
( * ) في كتاب وصف رحلات غريبة الصادر من باريس ، نجد ابجدية الكلدانيين والصابئة أو مسيحيي القديس يوحنا ، التي لا تختلف عن تلك التي نقلتها . اما نسخة كامبير ، فمختلفة تماما وبعيدة تماما عن الصحة .