تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
استنادا إلى تاريخ كربلاء ، وقعت المعركة الشهيرة بين علي وعائشة ، على مقربة من البصرة ، ولكن سكان الزبير ، لم يحددوا ساحة المعركة بدقة . رغم انهم يدعون انها وقعت في وادي سعيد سبان . بين البصرة وجبل سنام ، حيث نجد قرية كوبيدة ، التي يسميها العرب اليوم خريبة . تتميز البصرة بتنوع أجناس التمر التي تنمو فيها . ويقسمها العرب إلى نوعين « * » نوع بارد ، مفيد للصحة ونوع حار مضر بها . وهذا يعني ان النوع البارد طعمه لذيذ رغم ان سعره مرتفع بعض الشيء ، بينما النوع الحار ، متوفر بكميات كبيرة ، ويشكل غذاء الطبقة الفقيرة الأساسي . أما التمر الحنتاوي فهو الأفضل بين كافة الأنواع ، إذ لا يضر أبدا بالمعدة ، حتى وان تناولنا كمية كبيرة منه . أما التمر الزاهدي ، الذي يعد من أشد أنواع التمر في البصرة ، فهو يرمى للمواشي أو يصنع منه شرابا مسكرا . وحدهم الفقراء الذين لا يستطيعون تأمين طعام أفضل ، يتناولون هذا النوع من التمر غير أن سكان بغداد لا يحتقرون هذا النوع من التمر ، لأنه ينمو بكثرة في ارضهم ، واذكر من أنواع التمر الأخرى التي تنمو في هذه المنطقة ، الحلاوي والاستعمران والشكر ، والجوزي ، والدبري والخصاب ، والخضراوي والاشرصي والبريم ، والمكتوم ( بعضه أحمر وبعضه أصفر ) القنطار ، الاواوي ، تمر بنت السبع ، الخنبزي ، اصابيع العروس الدقل ( بعضه احمر وبعضه اصفر ) ، الجوزي الاشكر ، الشيص ، المعضاد ، البمكي ، القصيب ، الإبراهيمي . يستعمل هذا التمر لصنع الدبس ، الذي يأكله العرب مع الخبز ، والجدير ذكره ان الحلاوي هو الأفضل لصنع هذا الشراب المسكر . اما لب التمر فيرمى للماشية . قرأت في أحد الكتب ان عرب البصرة ، يزرعون في الأرض لب التمر بشكل هرمي ، ولا أظن أن أحدا يلجأ اليوم إلى هذه الطريقة لزراعة الأشجار . تكثر في هذه المنطقة بساتين الفاكهة ، علما انها تعاني من نقص في الخشب . في الفصل الحار ، ترتفع الحرارة في هذه المنطقة ارتفاعا شديدا ، حتى أن البعض يقعون أرضا في الشارع من شدة الحر ، كما وان الهواء ليس منعشا نظرا للمستنقعات التي تحيط بالمكان ، والأقذار المتناثرة في المدينة نفسها . خلال شهرآب / أغسطس ، هبت الرياح الجنوبية الشرقية لمدة
هامش
- طول كل منها 700 قدم . علمت لاحقا ان العرب يطلقون على هذه القرية المهجورة اسم الخصر ، وانها تقع على بعد عشرة فراسخ من مشهد علي ، وان أهلها نزحوا عنها بسبب افتقارها إلى المياه . ولما كانت تبعد كثيرا عن القرى والمدن المحيطة بها ، لم يستطع أحد نقل حجارتها واستعمالها في تشييد الابنية الجديدة ، كما حصل في البصرة والكوفة . يبدو ان بلينيوس وغيره من المؤلفين قد اسموا نهر بالاكوباس الفرات . ( * ) سمعتهم في بغداد يتحدثون عن التمر الشفتاوي والزهدي ، وأصابع العروس ، والدقل ، والإبراهيمي والبدري والاواوري ، والسعدي ، والبربان ، وكوفي الشرمسي ، وأم فاتل ومراسا ، والمكاري .