تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
خمسة أو ستة أيام بينما استمرت الرياح الشمالية أو الشمالية الغربية خلال الأيام الأخرى ، يتأثر الجسم البشري بالحر عند هبوب الرياح الجنوبية الشرقية . لأنه يتصبب حينها عرقا . أما في النصف الأخير من شهر تشرين الأول / أكتوبر ، فكانت الرياح شديدة التقلب ، ففي السابع من تشرين الأول / أكتوبر ، ظهرت بعض الغيوم ، التي تكاثرت في 27 منه ، حاملة معها فصل الشتاء . تقيم قبيلة كعب العربية ، التي تحدثت عنها في وصف شبه الجزيرة العربية شرقي شط العرب ، وتتولى زمام الأمور في المنطقة ، ولا يقيم افرادها في الخيم ، كما يفعل عرب الصحراء بل في مدن وقرى ، شأنهم شأن عرب شرقي الخليج الفارسي ، كان الشيخ سليمان ، الحاكم الحالي للمنطقة ، سيدا على مقاطعة صغيرة ، تخضع لنفوذ بلاد فارس ، لكن خلال الحرب الأهلية ، استطاع ان يضع يده على مقاطعات صغيرة أخرى . وبعد ان اجتاح منطقة البصرة ، تابع تقدمه باتجاه الشط ليبلغ منطقة دواس ، على الجهة الغربية للنهر ؛ بعبارة أخرى ، استطاع بسط نفوذه على إقليم فارسي شاسع ، وعلى جزر ومصبات شط العرب ، التي كانت خاضعة في السابق لحكومة البصرة . ولكنه لم يدفع شيئا لكريم خان لأنه كان يقيم في منطقة بعيدة جدا عنه . ولما طالبه هذا الأخير بدفع الجزية ، ادعى انه لا يملك مالا ، لأن الأتراك ، يبتزونه ؛ ولما طالبه باشا بغداد بالمال ، تذمر أيضا من الفرس : فقد كان يرشو أعيان مدينة البصرة ، حتى يغضوا الطرف عن استيلائه على القرى ، الواحدة تلو الأخرى . من جهته ، رفض الحاكم شن الحرب على سليمان ، خاصة وان هذا يدفع له مبالغ طائلة ، ولا اخاله قد يدفع قرشا واحدا للحاكم الجديد ان لم يسلم له بعض القرى أو يعلن الحرب عليه . شن باشاوات بغداد حملة عليه ، فارتأى دفع الجزى واعلان نفسه تابعا للأتراك أو رشوة الشيوخ العرب ، وإلهاء الباشا . واتخذ قبان ( مدينة صغيرة على الساعد الشرقي للشط ) مقرا له ، وبنى سدا عاليا على الساعد الاخر ، لتحويل مياه النهر وجعلها صالحة للملاحة . العام 1765 ، كان يملك عشر سفن حربية و 70 مركبا صغيرا للاستيراد والتصدير . في المقابل ، كان نفوذ حاكم البصرة يتقلص من سنة إلى أخرى ؛ وخلال إقامتي في تلك المنطقة ، كان عاجزا عن مواجهة هذا الشيخ الصغير . قرر كريم خان الذهاب بنفسه لجلب جزية الشيخ سليمان ، فدخل تلك السنة ، على رأس جيش كبير ، إلى مناطق نفوذه ، دون ان يحقق أي انتصار يذكر ، على غرار قائده الآمر كنيح خان ، خلال مواجهته مير مهنا . كان سليمان يتنقل من جزيرة إلى أخرى ، على متن سفنه مخلفا وراءه مدنا وقرى خالية كليا . وكان من الصعب على كريم خان الوصول إلى الجزر ، وبعد ان بذل جهدا كبيرا ، تمكن من الوصول إلى إحداها ولكن بعد أن هجرها سليمان . وفي نهاية المطاف انسحب إلى غربي شط العرب ، في ظل حكومة البصرة .
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 193 | كارستن نيبور