تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الله بن عباس ، الذي كان والده بواب محمد « * » . لما كان المسلمون يفضلون ان يدفنوا قرب أوليائهم ، تنقل جثث الموتى من البصرة الجديدة إلى البصرة القديمة . كانت المدينة مهدمة كليا ، إلى أن أعيد بناء بعض المنازل قرب ضريح الزبير ، منذ 30 أو 40 سنة ، ومنذ ذلك الوقت عرفت البصرة القديمة بالزبير منذ ثماني أو عشر سنوات ، تمركز في هذه المدينة عدد كبير من السنة ، الذين طردوا من نجد على يد عبد الوهاب مؤسس احدى الديانات الجديدة ، ولهذا السبب تعد الزبير مدينة صغيرة ، خاصة بعد ان بني فيها مسجد جديد علاوة عن ذلك الذي تحدثت عنه آنفا . لم أستطع ان أعرف في الزبير متى دمرت البصرة القديمة وفي أي ظرف . يقول الامام الذي تحدثت عنه أعلاه ، ان عاصفة قوية اقتلعت المنازل والجوامع ، فأعاد السكان بناء البصرة الجديدة . لكن يبدو لي ان انحطاط هذه المدينة كان ثمرة سوء حكم المسلمين ، الذي دفع بسكان بلاد الكلدان إلى النزوح منها . نشاهد في البصرة القديمة ، مجرى نهر جاف ، أو قناة مجوفة ، يسميها العرب جاري زاد أو حاثازاد . كانت مياه هذا النهر تنبع من بلدة هيت
Het
، التي تقع على بعد ستة أيام شمالي الحلة ، ومن الفرات في الكوفة ، ليصب على بعد ثلاثة أميال في خليج غورابديلا ( اللوحة
XL
) . يقول العرب ان ضفتي القناة كانتا محددتين بالأشجار ، وان مياهها ساهمت في تحويل هذه الأرض إلى بقعة خصبة . ولكن مياه القناة جفت منذ عدة سنوات وتحول هذا البلد الخصب إلى ارض قاحلة لا يقطن فيها الا العرب البدو . فلا عجب اذن ، ان ينزح أهل البصرة عنها ، عندما جفت مياه النهر ، كما وان سكان القرى المجاورة انتقلوا إلى ضفاف الفرات ، حيث المياه غزيرة جدا « * * » .
هامش
( * ) هذا من الخلط المسششري عبر الكتاب . ( الانتشار ) . ( * * ) مما لا شك فيه ان قناة جاري زاد هي نهر بالاكوباس اليوناني ، الذي اجتازه الإسكندر الكبير ليصل إلى بابل ، قبل وفاته بوقت قصير ، وقد اتى آريان على ذكر هذا الامر في كتابه السابع . كم يسرني ان يجتمع أهالي هذا البلد ليحفروا قناة طولها يوازي مسيرة عدة أيام ، كي تحوّل هذه الصحراء إلى ارض خصبة . ومما لا شك فيه ان عدد سكانه كان مرتفعا جدا ، إذ لا يعقل حفر نهر بالاكوباس . قبل انتهاء اعمار بلاد ما بين النهرين . عند وصول المسلمين إلى هذه المنطقة ، كان النهر في حالة جيدة ، خاصة وان مدينتي الكوفة والبصرة الشهيرتين كانتا تقعان على ضفافه ، ولما دمرتا منذ عدة قرون ، أظن ان حكومتيها قد اهملتا الاعتناء بهما ، كانت مياه الفرات تصب في بحر باهر ، عبر نهر بالاكوباس . ونجد بين السماوة والحلّة مستنقعات كثيرة تغرقها مياه الفرات ؛ ويبدو ان الإسكندر قد سلك هذا الدرب في طريق العودة . كان الناس اذن يخلطون بين نهر الفرات والبالاكوباس ، ونجد سواعد عدة تمر في وسط البحر الأبيض المتوسط القديم ، قرأت في مذكرات انكليزي سافر من حلب إلى البصرة ، انه شاهد على بعد 44 فرسخا جنوبي شرقي هيت ، قرية مهجورة تماما ، يبلغ ارتفاع أسوارها 50 قدما وسماكتها 40 . اما الجهات الأربع ، فيبلغ -