وبعد ان رفض الجميع تسلم هذه المهمة ، عرض حسان باشا دفع الضريبة العادية ، لضم هذه المنطقة إلى بغداد وخضوعها لنفوذها « * » .
خلال الفترة التي كان السلطان يرسل فيها الباشاوات من القسطنطينية إلى البصرة ، كان يعين فيها ربانا من الأعيان ، على رأس 50 أو 60 سفينة حربية ، يمنع وصول سفن القراصنة إلى الفرات ودجلة والخليج العربي برمته . وفي سبيل اعالة هذا الأسطول خصصت له ايرادات المناطق الكبيرة في بغداد والبصرة . وبعد ان بسط باشا بغداد نفوذه ، وضع يده على ايرادات المناطق المخصصة للربان . فمنح السلطان الباشا حرية تسهيل الاعمال التجارية بحرا . وعيّن الربان موظفا عنده ، فعينه حاكما على مناوي وأوقف سفنه الحربية على الشاطئ معطيا الأمر لقادتها بإطلاق نيران مدافعهم على الحاكم ، ان مر في مركبه غير أن هذه السفن ليست صلبة البناء ، علما انها مطلية بالزفت الذي يستورد من مدينة هيت
Het
الواقعة على ضفاف الفرات على بعد بضعة أيام شمالي الحلة .
ان السفن الصغيرة ، التي تتنقل بين بغداد والحلة والبصرة ، ليست أكثر صلابة ، وان الزفت يتلاءم مع المياه الحلوة ، ولكن يقال إنه يذوب في المياه المالحة ، ولهذا السبب لن تخاطر سفر الربان الحربية بالابحار في الخليج الفارسي . ورغم تكاثر عمليات القرصنة في الفرات ودجلة ، قلّما يوليها الربان اهتماما « * * » ، غير أنه يستدعي الضابط الاعلى ، والدفتردار والآجال ، وشيخ البندر والقاضي ، إلى الديوان ، ليعالج المسائل الطارئة .
الدفتردار هو أمين الخزنة ، ويخضع في المدن الأخرى لأوامر السلطان مباشرة . أما في البصرة ، فهو مجرد موظف في خدمة باشا بغداد يعين سلطان القسطنطينية القاضي أو يقيله من منصبه ، ليختار بديلا عنه ، ويقال إن معظم القضاة يشترون شهاداتهم ( أو فرمان ) من غيرهم ويقتبسون اسمه أيضا . لهذا السبب لا يسعنا القول إن رجلا نزيها شغل يوما هذا المنصب ، وفي انتظار تعيين قاض جديد ، يحل نائبه محله ، علما ان هذا الأخير يجيد العربية ويعرف البلاد جيدا ، فالقاضي الآتي من القسطنطينية لا يحسن إلا التركية بينما سكان البصرة لا يتكلمون الا العربية .
هامش
( * ) في نيسان / أبريل 1776 ، تسلم كريم خان حاكم بلاد فارس ، زمام السلطة في البصرة ، بعد ان حاصرها لمدة طويلة .
( * * ) يستعمل سكان البصرة سلالا مستديرة ، تعرف بالقفة ، ويطلونها من الخارج بالزفت ، وهي سهلة الاستعمال ، خاصة في المياه القليلة العمق ، علما انها لا تعرض كثيرا ، وتدور بسهولة ، غير مريحة بالنسبة للاشخاص الذين لم يعتادوا السفر في هذه السلال ، بما ان البحار الذي يدفعها ، لا يستطيع ان يمنعها من الدوران في وسط النهر ، تختلف سفن البصرة عن السفن الحربية ، من حيث بنائها ، وهي تستعمل لنقل البضائع من البصرة إلى بغداد والحلّة .