تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
فيها حتى يقرر السيد سكوت العودة إلى الهند . وفي البداية رفض صاحب الدولة طلبنا هذا مدعيا أنه يريد إعلام رئيسه أولا برغبتنا هذه حتى يعطينا الإمام الإذن بدخول صنعاء ؛ فقد كان يظن أننا نسعى لمقابلة الإمام ؛ وقد جرت العادة في البلاد أن يبلغ الإمام مسبقا بقدوم الأجانب الذين يرغبون بمقابلته وتقديم الهدايا له بغية الحصول على بعض الامتيازات التجارية . غير أن صاحب الدولة وعدنا بمراسلته سريعا وبإعلامنا برده فور تبلغه إياه . ولما رفضوا السماح لنا بالذهاب حالا وإلى صنعاء قررنا الذهاب إلى تعز في انتظار رد الإمام ؛ غير أنهم رفضوا هذا الطلب أيضا وسمحوا لنا بالذهاب إلى موسى
( Mussa )
. وأكد لنا البعض أن صاحب الدولة لن يأذن لنا بمغادرة المخا قبل أن تشفى رجله تماما ؛ ولا يمكننا أن نلومه على ذلك لأنه لن يجد في شبه الجزيرة العربية طبيبا واحدا ماهرا . فاقترحنا بالتالي ترك طبيبنا في المخا شرط أن يسمحوا لنا بالرحيل ؛ غير أن العرب خافوا أن يخفق في العلاج من شدة حزنه على رحيل أصدقائه . فاشتكينا أمام أعيان البلاد من رفض حاكمهم السماح لنا بالذهاب لإنفاق أموالنا في مكان آخر . فسألوا عن سبب رفضنا انتظار انطلاق السفن من المخا وحذرونا من التجول في المناطق الجبلية ، في هذا الفصل من السنة ؛ فمن ينتقل من حرّ تهامة إلى برودة الجبال قد يصاب بحمى قوية . ولما كان هدف رحلتنا التعرف على هذا الجزء من شبه الجزيرة العربية لم نستطع العدول عن قرارنا . سر صاحب الدولة بشفاء رجله خلال أسابيع قليلة ؛ فقد قال طبيبنا إن جرحه ليس بالغا ولكن شفاءه يتطلب وقتا طويلا « * » . ثم وصل رجل عربي إلى المدينة ووعد صاحب الدولة بشفائه في ظرف ثمانية أيام ؛ فاستقبل الطبيب الجديد بالترحاب ولبى صاحب الدولة طلبنا ؛ وأعطى السيد كرامر الإذن بالرحيل وقدم له بغلا وسرجا وبعض الملابس العربية . وتلقينا في الوقت نفسه الأمر بالذهاب إلى تعز فحسب ، لأن صاحب الدولة ينتظر رد الإمام . وعلاوة على ذلك أعطانا صاحب الدولة رسالة توصية لصاحب دولة تعز وأرسل معنا أحد خدامه حتى نسافر بأمان وراحة . وكنا نتمنى أن لا يفعل ذلك لأن هذا الخادم كان يراقبنا باستمرار ؛ مما جعلنا نتوخى الحذر في تصرفاتنا . ولما كنا نجهل إن كان بوسعنا العودة إلى المخا خلال هذه السنة اتخذنا الإجراءات المناسبة كافة ؛ فأخذنا معنا الأغراض اللازمة علما أننا قد نقضي سنة تقريبا في المناطق الجبلية . ولكننا فضلنا أن نحتفظ بجزء من أموالنا النقدية مع سمسار الإنكليز الذي حملنا رسائل لبانيانيي تعز وصنعاء .
هامش
( * ) في السنة التالية ، كنت في بومباي ، حين وصلت إلى مخا سفينة انكليزية ، من بلاد الهند الشرقية ؛ فقال لي جرّاح هذه السفينة إن رجل صاحب الدولة لم تشف بعد ، وقد لا تشفى أبدا .