ونظرا لوعورة الطرقات في هذه المنطقة الجبلية ارتأينا عدم السفر ليلا ؛ ففي 11 حزيران / يونيو غادرنا عريش عند شروق الشمس وسرنا شمالا مرورا بدحواحة
( Dahuaha )
، فوصلنا بعد مسافة ميل و 1 / 3 الميل إلى بلدة البراش
( El Brach )
، حيث يقام أسبوعيا سوق شعبي . وتقع شرقي الطريق جبال كامار الخصبة ؛ وهي تخضع لنفوذ شيخ ابن عقلان المقيم في دوربات ؛ علما أن السكان لا يخشونه كثيرا . فمنذ بضع سنوات علم الشيخ بمقتل شخصين من المنطقة ؛ فأرسل فرقة من جنوده للبحث عن الجناة دون جدوى ؛ فقد اختبأ هؤلاء الآخرون في أعالي الجبال حيث لا يتمكن الجنود من القبض عليهم . ثم غادرنا هذه المنطقة وقطعنا 3 / 4 الميل لنصل إلى خان متراح حيث اجتمع ذاك النهار عدد كبير من المسافرين ؛ فدخلنا إليه لنرتاح قليلا من حرّ النهار . فما لبثت أن هبت عاصفة رعدية قوية ترافقت مع أمطار غزيرة أدّت إلى تدفق المياه من أعالي الجبال معيقة بذلك طريقنا علما أن الدرب تحولت إلى سيل جارف .
ثم غادرنا متراح في 12 حزيران / يونيو ، وبلغنا على مسافة 3 / 4 الميل إلى ميسار ومنه إلى مقهى رحابة
( Rehabe )
، الواقع على بعد 3 / 4 الميل ؛ وتقع بين هذين الخانين قرية دجانة
( Dj ne )
الجبلية . وبعد أن سلكنا طريقا وعرة للغاية وصلنا إلى مقهى الباب ومنه إلى دربات على بعد 3 / 8 الميل ؛ مما يعني أن دربات تبعد 6 أميال ونصف عن موسى .
وتعد دربات عاصمة مناطق نفوذ ابن عقلان ومقر الشيخ المتحدر من العائلة الحاكمة حاليا . يقيم فيها عدد من جنود الإمام وتدفع لهم في المقابل رواتب مرتفعة . تقع هذه البلدة على قمة الجبل ، وتتميز بسجنها الأكثر بشاعة في اليمن كلها ؛ وأظنه يشبه المغارة البنغالية السوداء حيث قضى منذ بضع سنوات عدد كبير من الإنكليز خنقا من شدة الحرّ . حفر سجن سوق دربات في الصخر ، بحيث لا يتسلل إليه الضوء إلا عبر كوة صغيرة دخل منها السجناء . ويقع قبالة هذه الكوة ، السجن العام حيث يحجز مرتكبو الجرائم البسيطة بعد أن يقيدوا بسلاسل طويلة .
بعد مغادرتنا دوربات سرنا 1 / 4 الميل لنصل إلى مقهى شوفادي
( Chofadie )
، ومنه إلى بلدة سلامة حيث يقام سوق شعبي كل أسبوع . ورأينا على الطريق مقهى آخر ، وخزانين للمياه ، وبئرين . وأرغمتنا العاصفة القوية التي هبّت بعد ظهر ذلك اليوم على قضاء الليل في سلامة ؛ وفي صباح 13 حزيران / يونيو ، قطعنا 5 / 8 الميل لنبلغ مقهى رماد
( Rhom de )
. وبعد أن سلكنا طريقا متعرجة شاهدنا قرية ربيع التي يقام فيها سوق شعبي كل أسبوع وهي تطل على حصن قاهر الواقع على جبل مجاور لتعز ؛ غير أن الطريق المؤدي إليها يمر بقرية قرة
( Kerra )
على بعد 1 / 3 الميل ، وبمقهى رحسن
( Rahssen )
على بعد ميل تقريبا ، وصولا إلى تعز ؛ مما يعني أن تعز تبعد 4 أميال و 1 / 8 الميل من دربات . والجدير ذكره أننا شاهدنا على الطريق من سلامة إلى تعز ثلاث خزانات للمياه مخصصة لراحة المسافرين .
وفور وصولنا إلى تعز ، أرسلنا خادم صاحب دولة المخا الذي لم يؤد لنا أي خدمة حتى الآن ليسلم