إن الله عاقب صاحب الدولة لأنه أساء معاملتنا ؛ غير أننا كنا على ثقة بأنه ليس شريرا وأن بعض الأشخاص السيئي النية أثاروه ضدنا ؛ ولذلك لو أتيحت لنا فرصة التعرف عليه من قبل لعاملنا بطريقة مختلفة تماما .
وفي 27 نيسان / أبريل ، أعاد لنا موظفو الجمرك أسرتنا بعد أن فتشوها تفتيشا دقيقا ؛ وفي 29 منه ، أعادوا لنا بعض الأشياء البسيطة بعد أن عاينوها بدقة ؛ فبدا لنا واضحا أنهم يريدون إرغامنا على تقديم هدية قيمة . فقررنا حينها أن نضحي بال 50 دوقية المخصصة لهذه الغاية ؛ وكان إسماعيل قد استطاع طوال هذه الفترة رشوة الخدم حتى لا يسمحوا لنا أبدا بمقابلة صاحب الدولة ؛ فكانوا يرددون لنا إنه لا يسمح لأحد بالتحدث في شأننا باستثناء إسماعيل ووالده ؛ ولكن في ذلك النهار لم يطردوا السيد فورسكال خاصة بعد أن علموا أنه يحمل الهدية ؛ فلقد قبل صاحب الدولة ال 50 دوقية ووافق على طلب السيد فورسكال الذي سأله أن يسمح لنا بالدفاع عن قضيتنا بأنفسنا ؛ وكم كانت دهشته عظيمة حين أدرك أننا نحسن اللغة العربية ولم نحاول الاتصال به منذ البداية . وفي اليوم التالي أرسل لنا هدية بدوره وهي أربع نعاج وكيسين من الأرز . وعلمنا في الوقت نفسه أن موظفي الجمارك تلقوا الأمر بإعادة متاعنا دون فتحه . وتحسنت علاقتنا بإسماعيل على الفور خاصة وأنه تكفل بدفع مصاريف موظفي الجمارك والحمالين بدلا منا رغم أنها بلغت ثلاثة أضعاف المبلغ الذي دفعناه في مخيّة وبيت الفقيه .
واقترح أعيان البلدة على صاحب الدولة أن يستدعي طبيبنا ؛ لكنه كان يخشى أن يعطيه دواء مضرا بالصحة بغية الانتقام منه . بيد أن القاضي أكد له أنه لم يتلق أي شكوى ضدنا وأن احتفاظ الطبيب بأفاع ميتة لا يثير القلق لأن سمّها يستعمل في بعض العقاقير ؛ وأن الأصداف والحشرات البحرية لها فائدة كبيرة . أرسل صاحب الدولة في طلبنا في 4 أيار / مايو بعد أن استعان ب أربعة أو خمسة أطباء دجالين وبعد أن زاد مرضه خطورة . وكم كانت فرحتنا كبيرة حين أدركنا أن صاحب الدولة لم يعد يخشانا ؛ فأرسل الطبيب كرامر يعلمه بموافقته على تقديم خدماته له . وما إن تبلغ ردنا حتى أرسل لنا صاحب الدولة أحد خدامه مع بغل لينقل السيد كرامر إلى منزله .
أتيحت لنا لاحقا الفرصة لزيارة صاحب الدولة عدة مرات والتأكد من صداقته لنا ؛ وفي أحد الأيام أخبره السيد فورسكال أن أحد النبلاء شتمه في الشارع يوم كان صاحب الدولة مستاء منا ؛ ودون أن يسعى للتأكد من صحة الموضوع وعد بالتعويض عليه وزج النبيل المزعوم في السجن . وصدم إسماعيل برؤية صديقه معاقبا بسببنا وأكد لنا أن السكان ثائرون ضدنا وأن حياتنا باتت في خطر حتى داخل المنزل ، فقصد السيد فورسكال منزل صاحب الدولة على الفور طالبا منه إطلاق سراح السجين على أن يعده بأن يعامل الأجانب بطريقة حضارية من الآن فصاعدا . لبّى صاحب الدولة طلبه معربا له عن استعداده لزجه ثمانية أيام في السجن إن شئنا ذلك .
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية — صفحة 299
مساهمون: كارستن نيبور
ص٢٩٩