متن : و يمكن أن يقال - بملاحظة ما ذكرنا في الوجه الخامس - : إنّ غير المحصور ما بلغ كثرة الوقائع المحتملة للتحريم إلى حيث لا يعتني العقلاء بالعلم الإجمالي الحاصل فيها ، أ لا ترى : أنّه لو نهى المولى عبده عن المعاملة مع زيد فعامل العبد مع واحد من أهل قرية كبيرة يعلم بوجود زيد فيها ، لم يكن ملوما و إن صادف زيدا ؟
و قد ذكرنا : أنّ المعلوم بالإجمال قد يؤثّر مع قلّة الاحتمال ما لا يؤثّر مع الانتشار و كثرة الاحتمال ، كما قلناه في سبّ واحد مردّد بين اثنين أو ثلاثة ، و مردّد بين أهل بلدة .
و نحوه : ما إذا علم إجمالا بوجود بعض القرائن الصارفة المختفية لبعض ظواهر الكتاب و السنّة ، أو حصول النقل في بعض الألفاظ ، إلى غير ذلك من الموارد الّتي لا يعتنى فيها بالعلوم الإجماليّة المترتّب عليها الآثار المتعلّقة بالمعاش و المعاد في كلّ مقام .
و ليعلم : أنّ العبرة في المحتملات كثرة و قلّة بالوقائع الّتي تقع موردا للحكم بوجوب الاجتناب مع العلم التفصيلي بالحرام ، فإذا علم بحبّة أرز محرمة أو نجسة في ألف حبّة ، و المفروض أن تناول ألف حبّة من الأرز في العادة بعشر لقمات ، فالحرام مردّد بين عشرة محتملات لا ألف محتمل ، لأنّ كلّ لقمة يكون فيها الحبّة حرم أخذها ، لاشتمالها على مال الغير ، أو مضغها ، لكونه مضغا للنجس ، فكأنّه علم إجمالا بحرمة واحدة من عشر لقمات . نعم ، لو اتّفق تناول الحبوب في مقام يكون تناول كلّ حبّة واقعة مستقلّة كان له حكم غير المحصور .
و هذا غاية ما ذكروا أو يمكن أن يذكر في ضابط المحصور و غيره ، و مع ذلك فلم يحصل للنفس وثوق بشىء منها .
فالأولى : الرجوع في موارد الشك إلى حكم العقلاء بوجوب مراعاة العلم الإجمالي الموجود في ذلك المورد ، فإن قوله : « اجتنب عن الخمر » لا فرق في دلالته على تنجّز التكليف بالاجتناب عن الخمر ، بين الخمر المعلوم المردّد بين أمور محصورة و بين الموجود المردّد بين أمور غير محصورة ، غاية الأمر قيام الدليل في غير المحصورة على اكتفاء الشارع عن الحرام الواقعي ببعض محتملاته ، كما تقدّم سابقا .
فإذا شكّ في كون الشبهة محصورة أو غير محصورة ، شكّ في قيام الدليل على قيام بعض المحتملات مقام الحرام الواقعي في الاكتفاء عن امتثاله به ترك ذلك البعض ، فيجب ترك جميع المحتملات ، لعدم الأمن من الوقوع في العقاب بارتكاب البعض .
رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 410
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤١٠