تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
متن : الثاني اختلف عبارات الأصحاب في بيان ضابط المحصور و غيره : فعن الشهيد و المحقّق الثانيين و الميسي و صاحب المدارك : أنّ المرجع فيه إلى العرف ، فهو : ما كان غير محصور في العادة ، بمعنى أنّه يعسر عدّه ، لا ما امتنع عدّه ، لأنّ كلّ ما يوجد من الأعداد قابل للعدّ و الحصر . و فيه - مضافا إلى أنّه إنّما يتّجه إذا كان الاعتماد في عدم وجوب الاجتناب على الإجماع المنقول على جواز الارتكاب في غير المحصور ، أو على تحصيل الإجماع من اتّفاق من عبّر بهذه العبارة الكاشف عن إناطة الحكم في كلام المعصوم عليه السّلام بها - : أنّ تعسّر العدّ غير متحقّق فيما مثّلوا به لغير المحصور كالألف مثلا ، فإنّ عدّ الألف لا يعدّ عسرا . و ربّما قيّد المحقّق الثاني عسر العدّ به زمان قصير ، قال في فوائد الشرائع - كما عن حاشية الإرشاد - بعد أن ذكر أنّ غير المحصور من الحقائق العرفيّة : إنّ طريق ضبطه أن يقال : لا ريب أنّه إذا أخذ مرتبة عليا من مراتب العدد كألف مثلا ، قطع بأنّه ممّا لا يحصر و لا يعدّ عادة ، لعسر ذلك في الزمان القصير ، فيجعل طرفا ، و يؤخذ مرتبة أخرى دنيا جدّا كالثلاثة يقطع بأنّها محصورة ، لسهولة عدّها في الزمان اليسير ، و ما بينهما من الوسائط كلّما جرى مجرى الطرف الأول الحق به ، و كذا ما جرى مجرى الطرف الثاني الحق به ، و ما يعرض فيه الشكّ يعرض على القوانين و النظائر ، و يراجع فيه القلب ، فإن غلب على الظنّ إلحاقه بأحد الطرفين فذاك ، و إلّا عمل فيه بالاستصحاب إلى أن يعلم الناقل . و بهذا ينضبط كلّ ما ليس بمحصور شرعا في أبواب الطهارة و النكاح و غيرهما . أقول : و للنّظر فيما ذكره قدّس سرّه مجال . أمّا أوّلا : فلأنّ جعل الألف من غير المحصور مناف لما علّلوا عدم وجوب الاجتناب به : من لزوم العسر في الاجتناب ، فإنّا إذا فرضنا بيتا عشرين ذراعا في عشرين ذراعا ، و علم بنجاسة جزء يسير منه يصحّ السجود عليه نسبته إلى البيت نسبة الواحد إلى الألف ، فأيّ عسر في الاجتناب عن هذا البيت و الصّلاة في بيت آخر ؟ و أيّ فرق بين هذا الفرض ، و بين أن يعلم بنجاسة ذراع منه أو ذراعين ممّا يوجب حصر الشبهة ؟ فإنّ سهولة الاجتناب و عسره لا يتفاوت بكون المعلوم إجمالا قليلا أو كثيرا . و كذا لو فرضنا أوقية من الطعام تبلغ ألف حبّة بل أزيد يعلم بنجاسة أو غصبيّة حبّة منها ، فإن جعل هذا من غير المحصور ينافي تعليل الرخصة فيه بتعسّر الاجتناب .