متن : و حيث قلنا بعدم وجوب الاحتياط في الشبهة التدريجيّة ، فالظاهر جواز المخالفة القطعيّة ، لأنّ المفروض عدم تنجّز التكليف الواقعي بالنسبة إليه ، فالواجب الرجوع في كلّ مشتبه إلى الأصل الجاري في خصوص ذلك المشتبه إباحة و تحريما .
فيرجع في المثال الأول إلى استصحاب الطهر إلى أن يبقى مقدار الحيض ، فيرجع فيه إلى أصالة الإباحة ، لعدم جريان استصحاب الطهر . و في المثال الثاني إلى أصالة الإباحة و الفساد ، فيحكم في كلّ معاملة يشكّ في كونها ربويّة بعدم استحقاق العقاب على إيقاع عقدها و عدم ترتّب الأثر عليها ، لأنّ فساد الرّبا ليس دائرا مدار الحكم التكليفي ، و لذا يفسد في حقّ القاصر بالجهل و النسيان و الصغر على وجه .
و ليس هنا مورد التمسّك بعموم صحّة العقود ، للعلم بخروج بعض المشتبهات التدريجيّة عن العموم ، لفرض العلم بفساد بعضها ، فيسقط العامّ عن الظهور بالنسبة إليها ، و يجب الرجوع إلى أصالة الفساد .
اللّهم إلّا أن يقال : إنّ العلم الإجمالي بين المشتبهات التدريجيّة كما لا يقدح في إجراء الأصول العمليّة فيها ، كذلك لا يقدح في إجراء الأصول اللفظيّة ، فيمكن التمسّك فيما نحن فيه لصحّة كلّ واحد من المشتبهات بأصالة العموم ، لكنّ الظاهر الفرق بين الأصول اللفظيّة و العمليّة ، فتأمّل .
رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 313
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣١٣