متن : فإن قلت : ترخيص ترك بعض المقدّمات دليل على عدم إرادة الحرام الواقعي و لا تكليف بما عداه ، فلا مقتضي لوجوب الاجتناب عن الباقي .
قلت : المقدّمة العلميّة مقدّمة للعلم ، و اللازم من الترخيص فيها عدم وجوب تحصيل العلم ، لا عدم وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي رأسا ، و حيث إنّ الحاكم بوجوب تحصيل العلم هو العقل - بملاحظة تعلّق الطلب الموجب للعقاب على المخالفة الحاصلة من ترك هذا المحتمل - ، كان الترخيص المذكور موجبا للأمن من العقاب على المخالفة الحاصلة من ترك هذا الّذي رخّص في تركه ، فيثبت من ذلك تكليف متوسط بين نفي التكليف رأسا و ثبوته متعلّقا بالواقع على ما هو عليه .
و حاصله : ثبوت التكليف بالواقع من الطريق الّذي رخّص الشارع في امتثاله منه ، و هو ترك باقي المحتملات . و هذا نظير جميع الطرق الشرعيّة المجعولة للتكاليف الواقعيّة ، و مرجعه إلى القناعة عن الواقع ببعض محتملاته معيّنا كما في الأخذ بالحالة السابقة في الاستصحاب ، أو مخيّرا كما في موارد التخيير .
رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 285
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٨٥