تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
النّعمان ، والنّيلوفر ، والبان ، والآس البرّي ( قف وانظر ) « 1 » ، وتمر الحنّا ، والحيلاني ( وهو شجر يشبه الصّفصاف ) ، وشجر الزّنزلخت ، وشجر السّرو . قلت : وجميع هذه المحاسن بالحواكير ، غير أن الماء لا يصل إليها إلّا بجهد كبير لعلوّها عن نهر يزيد ، فاصطنعوا لها الدّولاب « 2 » ودورانه بكل بهيم شديد . وفيه يقول ابن لؤلؤ الذهبي :
حاكورة دولابها * إلى الغصون قد شكا من حين ضاع زهرها * دار عليه وبكا
( نزهة الأنام ، 102 - 185 )

المزّة واللّوّان وكفر سوسية

ومن محاسن الشام أرض « المزّة واللّوّان » « 3 » ، فإن حكماء اليونان لمّا رأوا الجانب الشمالي يصلح لزراعة الأزهار ورأوا طيبة أرض الجانب القبلي اختاروها لغرس الأشجار . فمنه : المشمش ، والقراصيا ، والكمّثرى ، والتفّاح ، والدّرّاقن ، والخوخ ، والأجاص . وكل هذه الأصناف والألوان بالمزّة وأرض اللّوان ، وبها الدّور الوسيعة الفناء المليحة الأساس والبناء . وفيها أعيان الناس ، وهي الجامعة بين حسن الأنواع والأجناس مع الهواء الصحيح والاعتدال بالتّرجيح . وبها سويقتان ، فيهما سائر ما يشتهى من الألوان . ومصلّى بخطبة وخطبة بجامع جديد ، وفيها
هامش
( 1 ) انقرض هذا الآس البرّي من دمشق ، ويذكر بعض بساتنة الصالحية القدامى أن آباءهم أدركوه في القرن التاسع عشر الميلادي وكانوا يسمّونه : الأفنضر . ( 2 ) أي النّواعير الخشبية ، ومنها عدد على نهر يزيد ، أشهرها ناعورة الشيخ محيي الدّين في زقاق بالصّالحية يعرف بزقاق النّواعير . ( 3 ) اسم المزة آرامي ، من ( مزونا ) : الغلال والمؤونة ، ومثلها ( مسّت ) . وأما كفر سوسية فمبناه سليم كما هو باللفظ : قرية الخيل .