الوادي التحتاني
ومن محاسن الشام « الوادي التّحتاني » « 1 » ، وهو شرقي « مرج الشيخ » ، وهو يشتمل على غياض ورياض ، فالرّياض هي رياض السّفرجل ، وفيه يقول القيراطي :
فؤادي إلى بانات جلّق مائل * ودمعي على أنهارها يتحدّر
فواف إلى زهر السّفرجل شيّقا * إذا ما بدا مثل الدّراهم ينثر
غياض يفيض الماء في عرصاتها * فتزهو جمالا عند ذاك وتزهر
ترى بردى فيها يجول كأنّه * وحصباؤه سيف صقيل مجوهر
وهنا نكتة لطيفة ، وهي أن الشيخ جمال الدّين محمد بن نباتة قدم إلى دمشق في أيام السّفرجل ، فأضافه الشيخ جمال الدّين يوسف بن غانم في « الوادي التحتاني » لأجل رؤية زهر السّفرجل . فصادف نهار حرّ وقيظ شديد ، فأنشد الشيخ جمال الدّين محمد بن نباتة المصري :
قد أشبه الحمّام منزل لهونا * فالماء يسخن والأزاهر تحلق
فلذاك جسمي منشد ومصحّف * عرق على عرق ومثلي يعرق
فأجابه الشيخ جمال الدّين يوسف بن غانم يقول :
ما أشبه الحمّام منزل لهونا * إلّا لمعنى راق فيه المنطق
فالدّوح مثل قبابه والزّهر كال * جامات فيه وماؤه يتدفّق
وأما الغياض فهي غياض الحور ، وهو في علو السّواري خالص الاعتدال ورقه بوجهين أخضر وأبيض ، له مع النسيم حفيف لطيف بساق أبيض صقيل ترتاح الأنفس إليه .
هامش
( 1 ) يريد البدري بهذا الوادي التحتاني القرى القبلية للغوطة الشرقية ، الواقعة شرقي مدينة دمشق ، جنوبي المجرى الرئيسي لبردى . مع التنبيه إلى عدم الخلط بينه وبين الوادي التحتاني إلى الجنوب الشرقي من الرّبوة ، فيما يعرف بأيامنا ببساتين كيوان .