فأنشد ابن خلّكان رحمه اللّه :
وسرب ظباء في غدير تخالهم * بدورا بأفق الماء تبدو وتغرب
يقول خليلي والغرام مصاحبي * أما لك عن عهد الصّبابة مذهب
وفي دمك المطلول خاضوا كما ترى * فقلت له : دعهم يخوضوا ويلعبوا
( نزهة الأنام ، 82 - 91 )
المقسم
ومن محاسن الشام « المقسم » « 1 » الذي تنقسم منه السّبعة أنهار ، وأصله من ينابيع « عيون التّوت » « 2 » .
وإليها يشير برهان الدّين القيراطي بقوله :
عندي لأرض دمشق فرط صبابة * فسقى حماها الرّحب صوب غيوث
وعيوننا لفراق مشمشها حكى * جريان أدمعها ( عيون التّوث )
ويمر [ بردى ] على قرية الزّبداني كالبحر ، إلى أن يلتقي على قرية « الفيجة » الفيحاء [ بمياه ينبوعها ] .
وما أحسن قول الشيخ برهان الدّين القيراطي في وصف الزّبداني :
دمشق وافي بطيب * نعيمها المتداني
وصحّ قول البرايا * من عاشر الزّبداني « 3 »
هامش
( 1 ) المقسم هو موضع تفرّع نهر ثورا ، عند المبتدأ الغربي لوادي الرّبوة وجسر الخشب . عمّر في أيام الملك الظاهر بيپرس ، الرّوض الزّاهر لابن عبد الظاهر ، ص 265 .
( 2 ) أي نبع بردى في سهل الزّبداني غربي دمشق . واسم ( عيون التّوت ) يرد في بعض المصادر التاريخية القديمة ، لكنه ضاع من الذاكرة الشعبية لأبناء الشام وأبناء الزبداني ذاتها .
( 3 ) يقصد بذلك المثل المتداول قديما بين أهل الأدب : « من عاشر الزّبداني فاحت روائحه » .
ربما كناية عن رائحة التفّاح ؟ راجع الريف السوري لوصفي زكريا ، 2 : 272 .